17‏/02‏/2007

حول آخر فالنتين [2]

زياد الرحباني
الأخبار السبت ١٧ شباط ٢٠٠٧
مثلّث الصمود والخصخصة:
مهما توالت الأحداث وتسارعت، مهما كان حجم المستجدّ على البلاد، مهما كانت التطورات دراماتيكية، مهما تبدّلت أمزجة الناس وانتماءاتهم، مهما كان موقف سوريا أو موقف إسرائيل اليوميان الرسميان، مهما ازدادت التدخلات الخارجية في وطننا العزيز، مهما جرى في فلسطين المحتلة أو في العراق المنكوب، في إيران ـ المحور الحالي، أو في السعودية ـ المحور الدائم، لا يسعنا إلاّ أن نتوقّف بإجلال وتقدير عند ثبات المواقف لدى بعض قياداتنا التاريخية اللبنانية.
فمن أين تبدأ أصلاً، مواصفات أيّ قائدٍ على مرّ الزمن، إن لم يكن بالثبات؟
إن الثبات أكثر جذريةً من الصمود، الصمود واجبٌ في لحظات الشدائد، في مراحل الذروة، أما الثبات ففي حينه ومن قبله ومن بعده، فيه شيء من الأبدية. إنه يعطي جماهير القائد، شعوراً بالطمأنينة إلى الحاضر والمستقبل.
الثبات يعني: لن نغيّر شيئاً، لا تخافوا. أما التجلّي الكامل فيحلّ عندما تضاف إلى هذا الثبات، الرؤيا السياسية الثاقبة، التي هي، سبحان الله، نعمةٌ من نِعَمِهِ.
وعليه، علينا يا إخوتي أن ننحني لثبات «المثلّث السياسي للصمود»: الحريري ـــ جنبلاط ـــ جعجع. لقد ثبتوا وسيتابعون، وخاصة أنهم توزّعوا المهام.
هنا أيضاً ننحني مرّة أخرى للحنكة والدهاء. لقد قسّموا المأزق ثلاثة مفاصل، لذا «هان» عليهم فنجحوا.
الحريري متخصّص بالمحكمة الدولية، وجنبلاط متخصّص ببشار الأسد، أما جعجع فقال لهم في زمانه: اتركوا لي الرئيس لحود!
عند هذه النقطة تمّت السيطرة على كل جوانب الأزمة وانتهى الموضوع، بدليل: انظر إلى البلاد وهي في أحسن حالاتها! يبدو أن من الأفضل أن «يَتَحَطَّط» مارونيٌ على مارونيّ ودرزيٌ على علويّ، أمّا السنّي فعلى الأوادم والحقيقة.
إنها التخصصّية بالشعوب، وهي أرقى مراحل الخصخصة.
إن أموراً كالهاتف والاتصالات، كمؤسسة كهرباء لبنان أو ضمانه الاجتماعي، ما هي سوى تفاصيل جانبية «ساذجة» بالمقارنة بصناعة التاريخ. وهم يستطيعون، متى خفّ الضغط عليهم، مثلّثين، أن يتسلّوا بها ويحسموا أمرها فوراً.
طبعاً أنّى لنا، إذاً، استقرار البلد الحاليّ غير المسبوق والممتدّ بإذنه تعالى؟
الحكمة ـــ الرياضي ـــ والتقدّمي الاشتراكي:
نلاحظ جميعاً، أو يهيّأ لنا، أن كرة السلّة اللبنانية، منذ فترة من الزمن طالت، لم تعد في الواجهة ولا في التلفزيون، والحيّز الذي شغلته لسنين، منذ التسعينات، تراجع كثيراً حتى إنه غاب تقريباً.
والسبب الواضح غير موجود لدى الكثيرين. إن الحقيقة مختلفة، فالأسباب موجودة وخطيرة، لا بل ألعن ممّا تتصوّرون، والعفو منكم.
في لغتنا العامية، كلمةٌ تتردّد جداً لشدّة اختصارها في التعبير، كلمةٌ لا نجد غيرها أحياناً، وخاصةً عندما نصل إلى شيء ما ونقف أمامه مذهولين، لا نفهمه، حتى بعد استنفاد كل أنواع المنطق المعروفة وأساليب الفهم أو الاستيعاب المعهودين، وهي: «شو دينو؟»، أي: ما هو دينه؟ والكلمة لم تأتِ بالصدفة طبعاً، يا مخايل، فنحن، وأنت تعلم، نعيش في علمانيةٍ أسوجية شاملة!!!
إذاً، عندما تتمكّن من فهم التحالف القيصري بالأنابيب والأعاجيب بين تيار المستقبل والتقدمي الأيوبي الاشتراكي وقوات الصليب المشطوف، وقتها فقط، تستطيع أن تفهم الغياب الحالي لـ«لباسكيت بول».
[يتبع الاثنين]

16‏/02‏/2007

حول آخر فالنتين [1]

زياد الرحباني
الأخبار الجمعة ١٦ شباط ٢٠٠٧
أسرار «الأخبار»:
لوحظ عدم وجود الرئيس السنيورة في يوم القيامة الأخير من 14 شباط إلى جانب قياداته المتراصّة على «زودٍ ومضض»، وقد علّق أحد المقرّبين عندما سئل عن السبب: إن الرئيس السنيورة أذكى من ذلك بكثير.
أولاً: هو ليس طرفاً، وهذا بات معروفاً حتى لدى الأطفال.
ثانياً: معظم الإحصاءات الحديثة ترجّحه لرئاسة الحكومة بفوارق كبيرة عن باقي القيادات السنّية، فلمَ يخطب بجماهير 14 شباط حتى الـ14 من آذار، وكل مَن خطب فيهم صفّقوا له أولاً ثم خسر.
فاستمرار الخطاب باختراع الحجج كالمحكمة الدولية ومصيريّتها وخطورة عدم انعقادها، وسوريا سوريا و«اطلعي برّا» وهِيَ برّا، أصبح في الحقيقة: «خسارة بخسارة».
والسنيورة اقتصاديٌ قبل أن يكون سياسياً، والخسارة من آخر هواياته.
إن جماهير سان فالنتين عزيزة لكن، إن شاء الله، في شباط المقبل، بعد تحرير السرايا من رياض الصلح وأخواته ومن القوة الدولية التركية المتوقعة، إذا أمكنه ذلك.

أخبار سوبر ستار:
إن مقال الزميل خالد صاغيّة البارحة في 15\2\2007 بعنوان: «رجولة»، تعليقاً على الكلمة التي ألقاها القائد العام الوليد بك بن جنبلاط، على جماهير الساحة الحمراء، إي والله، وهي طبعاً ليست بعيدة عن الرفيق وليد واشتراكيته الدولية، إن هذا المقال وفّر عليّ الكثير من الجهد المؤلم المرافق لكبت الردّ وأثلج قلوب العديد من القرّاء الذين يكتشفون فيقدّرون «الزعيم الوطني» أكثر فأكثر يوماً بعد يوم.
شكراً يا خالد على الدقّة في التشريح، أي ما بعد الشرح، وعلى ضبط النفس البشريّة عند هذا الحد. هذا أصعب من الصوم المسيحي، إنها قدرة عالية جداً على التروّي أمام خطابٍ فيه كلّ ما يُبهج ويستفزّ ويستنفر «الرجولة» و«الأنوثة» و«الأمومة» و«الكفّار» و«المراهقين» و«الألوية الحمراء» عند الشعوب اللبنانية. إن كان هذا هو المطلوب فقد وصل.
أما الآتي فأعظم، الاحتياط واجب وكل مواطن خفير.

عُيُون وعمى:
استفسرت بعض الأوساط المتابعة عن سبب غياب الوزير العريضي عن كل ما سبق ورافق التحضير لـ14 شباط، وخاصة يوم الذكرى نفسها.
فسرّبت بعض المصادر المتابعة، رداً على ذلك، أنها: ليست المرّة الأولى، فكل مرّة يستعدّ فيها قائد الأكثرية المطلقة وليد بك جنبلاط للخطاب، أو لاختراق الشاشة أو الصحافيين، يكون العريضي في طريقه إلى دمشق كي يعدّ المسؤولين السوريين لتوقّع الأسوأ وتحمّله، وذلك بسبب الأوضاع الراهنة حول الرفيق وليد، وليفهمهم أن وليد بك لا يقصد كل كلمة يقولها، إنما، كما يقال بالعامية: مِعْناة الحكي.
أما الأساس فموجود والعمق ما زال عربياً سورياً والاتجاه الوحدوي الاشتراكي على نموّ! والغيمة هذه، صيفاً شتاءً، لا علاقة لوليد بك بها، كما أنه لا يعرف من أين أتت ولا مَنْ دسّها في سمائنا المشتركة، وهو مزعوج منها ومستغربٌ لها جداً أكثر منكم في سوريا، بل أكثر من شعبكم السوري أولاً وليس النظام!
وهذا ليس مقصوداً طبعاً، ولا أنتم المقصودون، لكن هذا ما تمليه الاشتراكية بما يخصّ علاقة الجماهير بالسلطة التي منها: كل الحقيقة للجماهير.

تضارب أم تنسيق؟
إنها حزّورة الأسبوع وجوابها.
السؤال: لماذا حاول الشيخ سعد الحريري في خطاب 14 شباط أن «يُظبّط»، أما وليد بك فأن «يُلبّط»؟
الجواب: لأن وليد بك ابن جبل يعرف الطبيعة اللبنانية ويعلم جيداً أن شباط «لبّاط»، بينما قضى الشيخ سعد جزءاً كبيراً من حياته على «التبريد» صيفاً شتاءً، لوجوده شبه المستمر في مناخ خليجي صحراويّ. والإنسان عموماً «يتكيّف»، أما في السعودية فالتكيُّف وحده لا يكفي، إن التكييف هو الأساس ولا حياة خارج المكيّفات ولا آذار غدّار و«لا أيلول طرفو بالشتي مبلول».
الجواب الحقيقي: كلا، كان الجواب أعلاه، تركيبة لنكتة فاشلة. أما الحقيقة فهي أنه: لا يمكن فرط تحالف البريستول الرئيسي كله دفعةً واحدة، والآن. لقد أجّلها الضغط السنّي البيروتي على الشيخ سعد إلى أواسط الربيع على أبعد تقدير وبإذنه تعالى، علّه خيراً.

غداً: أين كرة السلة اللبنانية؟ وما موقفها من المحكمة الدولية؟

[يتبع]

14‏/02‏/2007

يا قديس ڤالنتين صلِّ لأجلِنا

زياد الرحباني
جريدة الأخبار الأربعاء ١٤ شباط ٢٠٠٧
(المقالة اليوم مكتوبة باللغة المحكية، لضرورات فعلية، واقعية، فيها صالحكم وصالحنا. المعذرة من القرّاء الذين يجدون صعوبة في ذلك).
ملاحظة: إنتِ = إنتَ، اي للمذكر ايضاً، بحسب دوائر بيروت الكبرى الثلاث.
***
- أنا ملاحظك ما عدت عم تحضر تلفزيون «المستقبل» بالمرّة، ما تكون دايرها عا جماعة 8 آذار صرت؟- لَه استغفر الله، بيروتي أنا، و 8 آذار؟ إشبَك؟ وحِّد الله!- اي شو القصة لَكَن؟- خيي، مصفّى هالتلفزيون كتير هيك أخبارو كأنو عائلية اذا بدّك، إنّو كلّو قريطم وقريطم، هنّي ذاتهن، ساعة شباب التيار ساعة كتلة نوّاب المستقبل، ومين كان بعد الضهر بقريطم ومين اتصل المسا بقريطم، والسـنيورة راجـع من الســعودية قريطم وسعد ترك قريطم وطار عالسعودية، هيك يعني شوية سعودية والباقي بيت الحريري وقريطم، مجدليون يعني أنجق يجيبو سيرتها.- اي شو المشكل؟ ما هاي عايلة قضِّت.- خيي عا راسي ما عم بقلّك، بس أنا ما بحبّ اتدخّل بخصوصيات العالم، شو بدي فيهن لاحضرهن، أشيا بيناتهن هيدي، مالي ومال غيري.- شو هالحكي؟ تلفزيون هيدا، عم بيغطّيلك أخبار.- أيّا؟ ما بيغطّو شي كلّو مصوَّر، إنّو نازك استقبلت مدري مين وعم بيصوّرو! وفلان عايز الشيخ سعد بقصّة وقاصدو وداير التصوير. ما عم بيغطّو شي، كلّو عالشاشة، الله وكيلَك! ما العالم قاعدة ببيوتها وعم تتأرّج، بيكون الواحد، ما تواخذني بهالكلمة، قاعد هوّي وعيلتو وفي ولاد يعني! انا ولادي مثلا، ما بريد دخّلهن بقصص العالم وال «غِر غِر غِر». انا مربّيهن عالسترة خيي لا قشعِت ولا سمِعِت، عرفِت؟ بعدين عيب، تلفزيون هيدا! وإضرُب وإطرَح.
***
- مخايل: ما في، انا بدفعلك، ما عندي مشكلة.- عيسى: ممتاز ، اذا ما عندك مشكلة إدفعلي، لأنو بتحلّ مشكلة.- مخايل: آه إنتِ عندك مشكلة؟ ما قلتلّي.- عيسى: طبعاً، هيّاني واذا ما رح تدفعلي، منصير إنتِ ما عندك مشكلة وانا عندي مشكلتين! بترضى هالشي إنتِ؟ انا ما بعرفك بترضى بهيك شي. ليك، إنسى إنّو عندي مشكلة ودفعلي عادي، خاصة إنّو ما عندك مشكلة، منصير تنَيناتنا هيك عايشين بلا مشاكل، شو في مجال؟
***
- شو عامِل عا عيد سان فالنتين بكرا؟- ناطر الانفجار.- ليه بدّو يصير انفجار برأيك؟- انشا الله لأ .- ولشو ناطرو، الأخبار كلّها مش بهالجوّ- خيي، كل واحد بيلزقك خبريّة شِكِل، شو بخسر؟ خلّيني ناطرو لإتأكّد إنّو ما رح يصير. كلّهن كم ساعة، وهيك هيك عطلة، عَيّدو انتو وحِبّو بعض. بلا مخّ!

09‏/02‏/2007

المكيّف

زياد الرحباني
جريدة الأخبار الجمعة ٩ شباط ٢٠٠٧
إذا تعرّض يوماً ما أمير سعودي خطأً للكثير من التكييف، ظناً منه أن المكيّف أرقى وأدق من أن يصيب المرء بالزكام أو الأنفلونزا، وانتقل من حالة التكييف إلى حالة اليأس المفاجئ والقنوط، فقد يصير طريح الفراش ويُمنع عنه التكييف كلياً.
ولن يعود مكيّفاً بأي شيء على الإطلاق..
فهو شديد السخونة والبرودة في آن.
طبعاً، لأن حرارته قد ارتفعت إلى 39 درجة ونصف درجة.
هل فكّرنا أو أحسسنا مرة معه؟
كم يصبح مجموع حرارة هذا الإنسان إذا اعتبرنا أن الحرارة في الرياض تقارب خمسين درجة مئوية؟
إن حرارة هذا الأمير تصبح بحدود 89 درجة ونصف درجة.
فأنّى له أن يفكّر بشكل سليم، وكيف يُترك وحده في محيط من الآبار النفطية والمصافي.
هل يجوز أن يقترب أي شيء، وليس الإنسان فقط، حرارته 89 درجة ونصف درجة من النفط؟
هذا ممنوع، والجماجم مرسومة في كل مكان.
قد نفهم يا إخوتي لماذا ترك الأمراء السعوديون أمور تلك الآبار وما فيها لبلاد وشركات أبرد، فهي تتعامل مع النفط بشكل أكثر أماناً، تكرّره وتصنّعه وتصنّفه وتبيعنا ما يناسبنا منه، وما يلائم حرارة عقولنا وأجسادنا.
شكله صحي عموماً، استعماري بعض الشيء، لكنه لا ينفجر عند أول هفوة حرارية!

07‏/02‏/2007

عامٌ مِسْخ

زياد الرحباني
جريدة الأخبار الاربعاء ٧ شباط ٢٠٠٧
كان أحد الأمثال اللبنانية العفوية الممتازة يقول: ما بيصحّ إلاّ الصحيح (لا أدري إن كان لبنانياً بالتحديد). فأبت قوى التغيير والأرز والديموقراطية، وهي تصنع تاريخنا المعاصر، إلاّ أن تعدّل في جوانبَ عدّة من الموروث والمتداول الشائع خطأً، في رأيها، ومنه التعايش بين الملل، التوازن بين السلطات، المشاركة في السلطات، العلاقة مع الجوار، العداوة لإسرائيل، إلى آخره، الذي هو أمثالنا الشعبية، فأصبح المثل المذكور الجديد: ما بيصحّ إلاّ الشهيد. طبعاً، فكل ما تقوم به «قوى 14» الجذرية ليس آنيّاً. كيف وهي جذرية. إن العام المنصرم، والحمد لله أنّه انصرم يا إخوتي، عامُ الضوء، عام العجائب المشّعة، التي تعدّت الـ7 طبعاً والـ14. فقد شوهد، على سبيل المثال، ورغم فصل تموز ـــ آب الهستيري الخيالي، سلباً وإيجاباً، شيخٌ درزيٌ في ساحة الشهداء السابقة والسابقين، شيخٌ من الأجاويد، بعدما فلقته الاشتراكية العلميّة الأمميّة، بتحالفاتها المحليّة، فصار مضطراً لمغادرة الجبل مراراً إلى هذه الساحة المشؤومة ولحفظ بعض التراتيل المارونية للتضامنات المفتوحة المتوقعة مع بعض «القوات اللبنانية للإرسال»، شوهد وقد توقف عندما أصبح القدّاس للحظة باللغة السريانية، التي يجهلها 75% من المسيحيين على الأقل، وذلك تضامناً مع شباب المستقبل للسنّة الذين يقرأون الفاتحة في الوقت نفسه على ضريح الرئيس الحريري. أوليس هذا تعايشاً جديداً مذهلاً!أهذا معقول! أليس هذا فتحاً أخوياً لبنانياً مشعّاً لا يجرؤ على الاقتراب منه علماء الذرّة إلاّ بلباسهم الخاص الكامل!؟إنها يا إخوتي محاولة أخرى متعبة اجتماعياً، سياسياً، دينياً وحتى لاهوتياً، لإشهار التعايش أمام شبكة الـCNN التي تعبد الحريّة فوراً وعندنا دون سوانا. إن هذا واحدٌ من المشاهد التي لا يصدقها «أبو العبد»، لا والله، ولا العيتاني، ولا شاتيلا، ولا شبارو، ولا الداعوق، ولا إله إلاّ هو. إنه عامٌ مضى، ملعونٌ. إنه عامٌ مريبٌ لشدّة الشدّ بعكس التاريخ وتراث الناس «والمَرْبى»، مريبٌ لشدّة ما هو عجيب. سُنّةٌ بيروتيون من تلامذة عبد الناصر يردّدون النشيد اللبنانيّ بصعوبة ويشدّون على مخارج الحروف، يحاولون اختراع القصص عن «الحكيم» و«القوات»، نحن مَنْ ربينا في المتن الشمالي لا نعرفها بل نعرفهم. قصصٌ لن يفهمها أطفالهم الذين تربّوا على أخبار الهويّة والخطف السيئين. دروزٌ مهاجرون من الجبل يتجوّلون في سوليدير الحريّة لا يجرؤون على الابتعاد كثيراً عن باصات التحالف التي أقلّتهم حتى لا تغادر وتتركهم في بيروت. وفي الوقت نفسه شيعةٌ مضطرّون لتسميع النشيد الوطني اللبناني للحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم يكمل بعد حفظه ليأخذوا علامةً من عشرة على لبنانيتهم بعدما نجحوا في الفارسيّة بحسب مروان حمادة، أنطوان زهرا، منصور البون والأحدب! فهذه مثلاً لجنةٌ فاحصةٌ من لجان الأكثرية «البائظة» في آخر هذا الزمان للعام 2006 اللئيم.كأنه المشهد شبه الأخير ما قبل «سدوم وعامورة» ابحثوا عنها في كتاب «التوراة»، والبحث في هذه الأثناء جارٍ عن «لوط» في المونتيفردي وعن النبي زكريا واحتمال صلات روحية له بـ«جند الشام» ـــ فرع القاعدة ـــ الرافدين وطيران الشرق الأوسط الجديد.فآخر التقارير يرجّح أن يكون لأحد أعضاء التنظيم المذكور علاقة بتعديل هيكل شاحنة الميتسوبيشي في أحد مرائب «المنشيّة» السرّي، ويبدو، رغم اعتذار براميرتس، أن في ذلك أحد أهم خيوط الجريمة ـــ الزلزال. ناهيك بأنه الخرقُ الخطير الأكبر لمربّعات حزب الله الأمنية.نجّنّا يا ربُّ وهَبْ لنَا،وخفّف عنّا «التيسنة» و«الهَبْلَنَة»وطفِّ كلّْ ما هبّْ لنَا.

05‏/02‏/2007

إله واحد

زياد الرحباني
جريدة الأخبار-الإثنين 5 شباط 2007

لقد أثبتت التجربة المكتملة للمقاومة، أن عاملاً إضافياً مركزياً يكمن في مكان آخر. عندما تصرخ قيادة الامبريالية الحالية بنا: «اللّه معنا» تجاوبها شعوب منطقتنا: «نعم لكن، اللّه أكبر».هل هذا ما تريده الولايات المتحدة؟ ربما كان «نعم» في البدايات، منذ ما يقارب الـ15 الى 20 عاماً خلت. لقد بدا وقتها على الورق والخرائط، هذا الجهاد، محدود الضّرر. أما وقد تفشّى وتبنّته شعوب لم تجتمع يوماً لا في غرف سريّة ولا خلسةً في فنادق خليجية ولا تعرف شيئاً عن مقرّات السي. آي. إي في أوروبا فقد أصبح خطراً دينياً مجنوناً، مجهول القياس. إن الولايات المتحدة تقف أمامه اليوم، تريده، تشتهيه، فهو أبهى من شافيز و كاسترو وبوتين وكوريا الشمالية والصين حتى ألمانيا، لكنه خرج عن أطواره، لذا تريد أن تتخلّص منه. تريده ولا تريده إطلاقا. كيف ينجح ذلك؟لن ينجح. إن إحدى حسنات التاريخ أنه لا يفهم إلا بغالب ومغلوب، فهو ينتظر انتهاء الصراع ليسجّل.¶ ¶ ¶لدى الشيخ سعد الحريري، العديد من المواصفات الجميلة. لكن أجملها على الاطلاق: العمّة بهيّة. هذا ما يجعل إمكان الحوار معه مفتوحاً في المستقبل.في المستقبل متى أفرج عنه لبعض الوقت في سبيل هذا الحوار بالذات. إن عائلة الحريري عائلة صيداوية في النهاية. لقد أنسونا ذلك، أعلامه، أحلامه، أزلامه، وكثرة الكلام الممركز حول بيروت وزعامة بيروت و «بيروت لنا» الخ... إن بيت الحريري، من الجنوب والجنوب أطيب من بيروت. كذلك الشمال. وأما البقاع فأطيبهم. إن الشيطان الرجيم مقيم في بيروت. ونادراً ما يغادرها. لا تهمّه المربّعات الأمنية ويتجوّل دون مرافقين.فما العمل؟أعوذ بالله منه.لم يكن ممكناً أن يكون نصرنا كلبنانيين إلّا على قدرٍ كبيرٍ من «الإلهيّة».فكلّ استلهامات الرئيس بوش، قراراته وانتصاراته الأميركية الشخصية: إلهيّة. إلهيّة بإصراره وبدون نقاش ولا مراجعة. إلهيّة عن كل منطق تفهمه المؤسسات الحاكمة في أميركا، ومنها الجيش ثم الشعب (إذا أراد يوماً الحياة). إلهيّة ولشخصه بكل بساطة، وكأن الميزان العسكري، المريع لصالحه، لا يكفي. إن كل الاجتياحات الأميركية الحديثة المدمّرة كالخيال العلمي، لمناطق عدّة في العالم تحت عنوان «رؤى إلهيّة»، اصطَفَت بوش الإبن لإنقاذ العالم المتحضّر، كيف يُردّ عليها؟ بالصّبر والسلوان السعوديين، أو بصالونات الحوار الديمقراطي عن شرعية سلاح المقاومة، تحت القصف الإسرائيلي على مجمل جسورنا؟ او بالكاتيوشا و «وعد» حصراً؟

02‏/02‏/2007

على التلفزيون

زياد الرحباني
الجمعة 02 شباط 2007، جريدة الأخبار
(عيسى ومخايل يشاهدان مساءً أخبار المؤسسة الصبيانية للارسال. «الحكيم» يصرّح، فجأة عيسى يخفض صوت التلفاز).
عيسى: آه! الآن فهمت لماذا امتدّ سجن الدكتور جعجع أحد عشر عاماً.
مخايل: لماذا؟
عيسى: لأنه يعيد نهاية كل جواب من أجوبته 3 مرات. فهمت؟
مخايل: ما هذا التحليل؟
عيسى: طبعاً! هل سمعته الآن؟ لقد قال: نحن لهم بالمرصاد، نحن لهم بالمرصاد، نحن لهم بالمرصاد!
مخايل: إن هذا يُقال على سبيل الصّلابة في المواقف
عيسى: أدري. ها أنت قلت لي: الصّلابة في المواقف أليس كذلك؟
مخايل: نعم!
عيسى: طيّب، وانا فهمت، لكني لو كنت أكلّم الحكيم لجاوبني: الصلابة في المواقف، الصلابة في المواقف، الصلابة في المواقف.
مخايل: هذه طريقته يا أخي.
عيسى: حسناً، وطريقته هذه ضربت فترة سجنه بثلاثة. كان محكوما بأربع سنوات ربما فصارت أربع سنوات، أربع سنوات وأربع سنوات. ولولا العفو الخاص لكان ما زال يكمل الحكم.
مخايل: أها.
عيسى: لا بل ان العفو قطع التحقيقات المقررة معه في منتصفها أظن.

¶ ¶ ¶

عيسى: لماذا تسمي عائلة ابنها: كريم، وهي من بيت: كريم؟ الا تفكر في ان اسمه اصبح كريم كريم؟
مخايل: بلى، هذا ما يريدون.
عيسى: يريدون كريم كريم؟ لماذا؟
مخايل: لان كريم عادة لا يجيب بسهولة. لا يجيب على احد.