31‏/12‏/2006

ملك المَهُول

ملك المَهُول
زياد الرحباني
جريدة الأخبار السبت ٣٠ /12/2006
إنَّ الذي أحرَقَ مكتبة بغداد، هو ونهائياً، هولاكو، ملك «المَغُول».
أعزائي القرّاء، أيا أيها المؤمنون الصابرون، عفواً منكم إذا كنا اليوم أيضاً اضطررنا لاستمهالكم مرةً ثانيةً قبل نشر المتبقي من أُسُس المقترح للجمهورية -صفر B.
فبعد الحديث المَهُول لـ «ملك المَهُول»، الزعيم الوطني الكبير، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، والنائب، الوزير السابق، الاستاذ وليد بك جنبلاط الذي ظَهَرَ جَلِيّاً مساء الخميس على اللبنانيين والعرب دون الحاجة إلى شاشاتهم، ليسبق المعارضة الحالية اللبنانية ويُعايِدهم بأعيادهم المثلثة هذا العام وقد اختار التوقيت، بالساعة والدقيقة هذه المرة، لِيُمَركز ألفاظه على مسافة شبه واحدة من الأعياد الثلاث، حتى إذا ما انفجرت، تضرَرّت كلها بمن في بِكرَةِ أبيها وعهدته، بنسبة متساوية قدر الإمكان، وكافية لِسَدِّ جوعه الشديد منذ نحو الشهر على انسداد الشهية المعهودة والصيام القسري عن الوطن والثورة!
بعد الذي سمعناه أعزائي، رأينا من المناسب مراجعة المتبقي من الدراسة-المقترَح، خاصة أنه يتناول الطائفتين (ويا للمصادفة) الشيعية والدرزية.
فقد إرتأى السيد الوليد أن يعترف، مساء الخميس، لمناسبة الأعياد المجيدة منها والمباركة، بالحقيقة الكـــــــــــــــاملة! ودفعة واحدة.
وهي كيفما فُهِمَت أو وقعت، تضع هاتين الطائفتين بشكل مباغت على ارتفاعٍ من التوتر المُبدع الخَلاّق والمجهول، طبعاً. إنَّ مجموع الصفات الثلاث الآنفة الذكر يُكَنَّى بالـ: مَهُول.
ولماذا فَعَل؟ الله العليم.
يَصعُب عادةً على وليد بك، أن يُنَكِّدَ الأعياد أو المناسبات الأساسية، أحدٌ غيره. كمثل قوى 8 آذار، أو الجنرال عون، أو حتى الرئيس السنيورة أو النائب فريد مكاري، استغفر الله! من هم هؤلاء؟
سليمان بك يُهَدِّد بتسكير الطريق إلى المطار، ربما، فَيَرد عليه السنيورة بتسكير طريق الناعمة بكل تأكيد.
يحصل كل ذلك ووليد بك يَتَفَرَّج؟
هذه من النتائج الحزينة للانقلاب السوري الإيراني الحاصل اليوم (أو أنَّه حصل، لست أدري ما الفرق، مع أنَّ الانقلاب عادةً غني عن التعريف ولا مكان معه للمقابلات التلفزيونية).
إنها نتائج بائسة، شديدة البؤس، عودة إلى الوراء. جنبلاط يريد أن يعيش، ويريد للشعب أن يعيش من ورائه أيضاً، وقد طلب منه أن يلصق ذلك على كل شيء أو مكان، إنه لا يتعاطى مع ثقافة الموت لأنها مُحَنَّطة، عسكرية، خشبية، توتاليتارية، يا بهية!
لكن الحق يُقال، بل يجب أن يُقال، لذا ظَهَرَ الوليد مساء الخميس وقامَ بالواجب.
لقد وَفَّرَ عن الشهود والمشبوهين والمحققين وأهالي الضحايا والمواطنين والمحكمة الدولية الوقت الثمين الذي أُضيعَ حتى الآن لإقرارها: إنَّ «حزب الله» ضالع أيضاً في الاغتيالات التي هَزَّت الوطن.
نعم.
أمّا هولاكو فهو قد أحرق مكتبة بغداد فقط ولا علاقة له لا بالميتسوبيتشي ولا بالضباط الأربعة.
أعزائي، ولهذه الوقائع الحديثة جداً، لا ضَرَرَ من مراجعة مشروع الجمهورية وإجراء بعض التعديل.
إلى اللقاء يوم الأربعاء 3/1/2007

***
- بما أنَّ الطريقة الوحيدة والأضمن لـ: ألاّ تموت، هي، حصراً، ألاّ تُخلَق، حاولْ وبهدوء، أن تتفهم ما يعني أن تكون: عَلِقتَ.
خذ وقتك وأنت تحاول، تجد نفسك شارفتَ على النهاية.
- نهاية ماذا؟
- نهاية الولادة أو الوفاة، لا فرق.

30‏/12‏/2006

لمن يهمه الأمر

لمن يهمه الأمر
زياد الرحباني
جريدة الأخبار الجمعة 29/12/2006
وكان الله يحبّ المحسنين، وكان يحبّ القرّاء منهم والمؤمنين. أما
الصالحون الصيداويون «المتَعَمّتون»، فلا حول ولا قوّة. (المتعمّتون: المتزمّتون والمتعنتون في آن واحد وفي السرايا).
(السرايا: السرايا الحكومية).
أعزّائي القرّاء، مؤمنين وضالّين، نشرنا في عيد الميلاد الجزء الأول من مقترح الجمهورية B ـــ صفر، وكان يفترض أن ننشر المتبقي منه، نهار الأربعاء المنصرم في 27، لكنّ الأحداث تتوالى وتتزاحم، منها ما يسبق ومنها ما يطغى، لذا عذراً منكم. اليوم يوم وقفة العيد.
غداً، عيد الأضحى، ومعه تقرأون المتبقي من المقترح المذكور.
ويَخْلقُ اللّه ما لا تعلمونْ وقُرَيْطِمَا لا تفهمونْ.
ملاحظة:غطّاسُ، مروانُ و«القحباءُ» تعرفني والشوفُ والبيكُ والمُخْتَارَةْ و الخَدَمُ!

26‏/12‏/2006

الجمهورية ب ـ صفر

الجمهورية ب ـ صفر
زياد الرحباني
جريدة الأخبار الإثنين 25 كانون الأول2006
مع صدور عدد اليوم من جريدة «الأخبار» وتسلّم المواطن اللبناني إيّاه، تعتبر جميع القيادات والفعاليات، سياسية، عسكرية، مسؤولة: «شخصيات معنوية مؤقتة»، وذلك، حتى يكمل الجيش الحكيم القادر، حارس الحدود، حامي الحمى، عملية تحييد الأراضي اللبنانية المعترف بها دولياً وبصعوبة، عن آثار جميع الأحداث والمجريات التي توالت وتزامنت منذ بداية العام 2005 مع مفعول رجعي يمتد إلى نهاية الشهر السادس من العام 2004، والقرار 1559، هذه الحقبة التاريخية التي أسهمت، وبكل فخر وعناية ولا وعي في نهاية ما يسمّى الجمهورية الثانية أو الثالثة وجعلها الأخيرة دون منازع.
1ـــ في السنّة: يسلّم الجيش الحكيم ـــ بقيادة قائده العماد ميشال سليمان وضمن احتفال رسمي يتضمن استعراضاً عسكرياً للقوة لا الضعف، يمنع فيه الخطباء والبكاء والأعلام اللبنانية حصراً ـــ إلاّ من قبل عناصر الجيش وحدهم ـــ يُسلِّم رئاسة الجمهورية عدد صفر ـــ باء ـــ للسيد نجيب ميقاتي ورئاسة الحكومة للسيد الدكتور سليم الحص.
فالرجلان، بالإضافة إلى الشفافية والنزاهة والعمل الدؤوب والروح الصابرة، فارعا الطول، وقد تم التوافق على أن يكون أحدهما، رمزياً وهندسياً، رئيس الجمهورية. والميقاتي أطول. أمّا الحص، فلرئاسة الحكومة، رمزاً لعودة الأيام الغابرة «الطيبة» وجموع «الأوادم».
وفي ما سَبَقَ، حل تاريخي لعقدة تضارب الصلاحيات، وإن حصل تضارب فسيكون داخل «أهل بيت قريش الواحد»، طائفة سنيّة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.
أمّا عبد الحليم خدّام فيبقى حالياً رئيس حكومة المنفى للقطر اللبناني الشقيق بقيادة ممثل الجماهيرية اللبنانية السيد سعد الحريري على رأس تيار المستقبل، ويُشهر نائب الزعيم، غطاّس خوري، إسلامَه في حديقة عائشة بكاّر، لتتوحد المشارب والانتماءات والجهود، وشعار الجمهورية B ـــ صفر: «وَحِّدوه!».
يحتفظ أهل السنّة، وبالتوازي، بكل ما طالته يدهم حتى الآن في مديرية قوى الأمن الداخلي، ويُشَلّشون تباعاً وعلى مراحل حتى يتم، وبعد انقضاء الأشهر الستة الأولى، القضاء على كل طموح مُزاحم لأي طائفة بالانتماء إلى هذا السلك، يشمل السلك ـــ إلى قوى الأمن الداخلي: الفهود، فرع المعلومات والاستقصاء، خفر الأملاك البحرية المخالفة «المعتدلة»، الشرطة العسكرية، شرطة المباحث والأخلاق، أمن المطار، الجمارك، سيّار الدرك، تيار المستقبل، وسريّة بيروت، الأمن الشخصي لكل الشخصيات في جميع المحافظات والمكعبات والمربعات والمعجنات وبربر وتاج الملوك والكاميرات والكبابجي وعموم الدويلات، وذلك تبسيطاً للخريطة الجينية الأمنية وعدم إدخالها في السذاجة الطائفية التاريخية للتوازنات.
أمّا مجلس الأمن المركزي في بيروت فيخترقه ماروني مدني واحد، رمزي، يمثّل مؤسسة الجيش لا أكثر، بغرض التنسيق إذا اقتضى الأمر، وهو لن يقتضي.
2 ـــ في الروم الأرثوذكس والأرمن: في المقابل، يتنازل بنو قريش ـــ قريطم المساهمون في الأخضر واليابس من بيئة بيروت وهوائها وموكيت العشب اللمّيع والنخل المغذّى على مداخل سوليدير ومفاصلها بسهميها A وB، عن مجلس الإنماء والإعمار وشركة «مبروك ما أوجيه» 83 و«أوجيرو» لاحقاً للاتصالات المتفرعّة من مشروع سوليدير الكبرى، وذلك لمصلحة غساسنة بيزنطيا الأم وسائر المشرق ومهاجري الأرمن، والأولويّة لحلب وكَسَبْ واللاذقية وكيليكيا الاحتلال العثماني، بتسهيل أسعار الأسهم وتأكيد أحقيّة تملّك المذكورين لها... بغية حصر:
A: إدارتها التنفيذية العامة لمشاريع كهذه مفتوحة على جروح المواطنين المتبقين ومصاريعهم، فللغساسنة والأرمن عراقة اقتصادية، رأسمالية نقّالة، واستهلاكية جوّالة وثابتة، بحسب التاريخ.
كما أن لديهم حرفة مهنية عالية وفرادة في التخصص نادرة في مجتمع لبناني زراعي بدائي لولاهم.
B ـــ تأكيد تملّك سوليدير النهائي والمفضّل لمجلس التعاون الخليجي بعد تمدّد حدودها حتى ولاية فارس (عصام) صعوداً في جرود عكار، بكل المخالفات الأميرية الساحلية التي ستُشَرْعَن دفعة واحدة بقرار من وزارة التخطيط والإنماء والدفاعين المدني والعسكري.
أمنياً، يمثّل الروم الأرثوذكس عمومَ الأرمن في وزارة الدفاع استثنائياً، وبالتالي لا مناصب عسكرية لهم بعد اليوم.
3 ـــ في الموارنة: يستولي في المقابل بنو مارون حصريّاً على كل مراكز القيادة والقرار والتراتبية والهرميّة العسكرية وفروعها المدنية في مؤسسة الجيش بما فيه: قضاؤه، سجونه، أجهزته للاستخبار والاستشعار المبكر، فضلاً عن التخابر والتحالف المريبين.
يشمل ذلك: قيادة الأركان، الألوية، الكتائب، السرايا، وحدات المغاوير الخاصة، الشرطة العسكرية، الأمن التأديبي الجديد، أمن الدولة المسيحية المحبطة منذ قديم الزمن المعاصر، حتى يتم إحباط مجمل الطوائف الأخرى بالتوازي وبحسب شعاري: «متساوون في المواطنية» و«كل مواطن خطير».
ملاحظة: هذا ما سيمكّن الطائفة «المسيحية» حاكمة الظل عسكريّاً من الانقلاب ساعة تشاء على الحكومة الشرعية المنتخبة لاحقاً كلّما رأت أن العروبة السنيّة اللبنانية، الإسلامية عموماً، زادت عن المحمول.
(في الطوائف المتبقية، يتبع نهار الأربعاء 27\12\2006)

23‏/12‏/2006

«A refaire» ـ 5


«A refaire» ـ 5
زياد الرحباني
جريدة الأخبار الجمعة ٢٢ كانون الأول2006
في المقترحات التفصيلية:
حيث أنَّ ميثاق الـ1943 أضاعَ بكرة أبيه لشدّة الفشل المتكرر والمتراكم، بدليل أنَّ عمر الجمهورية من الاستقلال حتى اندلاع الحرب في الـ1975، أي 32 عاماً، وعمر الحرب الأهلية جداً (وتوجد حدائق للأولاد) من الـ1975 حتى بداية الـ2007تساوي 32 عاماً أيضا، بالتمام والكمال.
أي أنَّ عمر الجمهورية المستقلّة يساوي عمرها مقسّمة.
أي أنَّ لا السلم كان سلماً، بل فسحة لحربٍ أهليةٍ حميمة جديدة، ولا الحرب انتهت، إنها تعاود كل يوم. والأرجح أنها ستصبح في صباح الثاني من كانون الثاني 2007، ومع كل انبلاج فجرٍ جديد، أطولَ من السلم والاستقلال وعصير البرتقال!!
ما يعني أعزّائي، أن تكون الحرب أطول من السلم في بلد معين؟
(انتبهوا جداً إلى السؤال، خاصةً في بلدٍ أنعمُ ما يقال فيه، إنه فريد، فَذّ، نموذج حضاري متعدد، أعجوبة معلّقة!
على فكرة، إنَّ كلاً من هذه الصفات يحمل معنيين نقيضين، فلا تُسرُّوا كثيراً.
كلا أعزائي، لقد أثبتت الحرب اللبنانية أنها أثبت وأَدْوَم من السلم، وهي لا تباع في الصيدليات.
إنَّ كل الحروب في التاريخ هي الفترات السوداء بين سلمٍ وآخر، تتمنى الشعوب نسيانها إلى الأبد حتى وهي عابرة دوماً، نسيانها لصالح الاستقرار أو الاستقلال.
(وما دخل الاستقلال دوماً في جميع مواضيعنا، لست أدري.
إنه كالعقدة النفسية أو العادة العصبية السيئة، تعود كالهجس مرفقة بهلوسةٍ متواترة وبتعليق للأعلام على الشرفات وبالإنشاد عالياً)
ملاحظة: إنَّ المؤرخين المدققين يعتبرون أنَّ حربنا بدأت في الـ1973 لا الـ1975.
ولو وافقناهم، يكون، يا أخواني، خلافٌ على الجمهورية، 34 سنة وهو الأخ الأكبر من اتفاقنا عليها الذي لا يتعدّى الـ30! أدامها الله لأهلها.
بالاستنتاج، لا «ميثاق الـ43» حرفياً بعد اليوم، ولا «وثيقة دستورية»، فقد سقطت قبل الثمانينات، ولا «اتفاق ثلاثي» فقد سقط في الثمانين. أمَّا «اتفاق الطائف»، صاحب النجاح المنقطع النظير، فكل الاتجاهات السياسية، يا مخايل، ألمحت صراحةً بأن عدوان تموز الماضي، ومن قبله، مداخل وكراسي وطاولات: كل مفروشات الحوار تخطّته.
لهذه الأسباب ولعوامل كثيرة أخرى ربما سقطت سهواً، نضع في متناولكم، المقترح الجديد قبل أن تبدأوا أية إعادة.
انتهى
ملاحظة: الاثنين يمكنكم الحصول على المقترح العجيب. أحجزوا نسختكم منذ الآن.

22‏/12‏/2006

«A refaire» ـ 4.5


«A refaire» ـ 4.5
زياد الرحباني
جريدة الأخبار الخميس ٢١ كانون الأول2006
من المقدمة في «الأخبار» * الأربعاء 20 كانون الأول 2006 العدد 110 الى التفاصيل:
بناءً على مجموع المخاوف الجديّة الثابتة لدى كلّ طائفة لبنانية على حدة، وبناءً على رداءة مزاجها العام خلال العامين المنصرمين (ميلادي وهجري)، ونتيجة مجموع القرارات المصيرية التي أخذتها هذه الملل منذ استشهاد الحريري، كمثل الموقف السنّي السعودي ــ اللبناني بما فيه عبد الحليم خدّام، من الوجود السوري، أو الموقف الشيعي المختلف، كالعادة.
الشيعة مخالفون يا أخي بحسب الأزهر ومكّة المكرّمة.
وبناءً على الأحلاف العجيبة التي قامت قبل آخر انتخابات نيابية مستقلّة وحرّة من أي تأثير أميركي أو فرنسي وطبعاً سوري، ونظراً لاستحالة التمييز بين إجحاف طائفة وقنوطها وطائفة أخرى لوفرة الإجحاف وتفشّيه في الحقبة الأخيرة من تاريخنا، فالكلّ مظلومٌ بحسب إفادته.
الإحباطُ المسيحي على ثباته رغم ثورة الأرز ولوحات الجلاء السوري المنتشرة في المتن الأعلى، تحت ضربات تحالف ثوّار آذار الموارنة والدروز بقيادة الرفيقين حمادة ــ شهيّب الأسطورية، وبالرغم من إمساك المسيحيين بمراكز نيابية وحكومية جديدة فاعلة، استُثني منها التيار الوطني الحرّ لكونه خائناً متنكّراً من ريف دمشق، وقد زكّى هذا الإحباط تغييب مسيحي ــ ماروني مقصود لمقام الرئاسة الحالية الأولى. (مسيحي ــ ماروني تعني مسيحي ــ مسيحي أو ماروني ــ ماروني) فالمسيحيون الباقون، من الخوارج.
هم شيعة تقريباً، أو «إسلام» بشكل علميّ، وذلك بحسب الموارنة طبعاً، وروما الكاثوليكية التي لم تعترف بهم إلا حديثاً، بل حكمت على قدّيسيهم بسنين عجاف إضافية من التنسّك والجوخ الخام والمسامير حتى منتصف سبعينيات القرن السالف، قبل تطويبهم، في الوقت الذي لم يستطع فيه كاثوليكيٌّ لبناني واحد مثلاً، وحاضرة الفاتيكان تسنده، أن يفتعل حادثةً فردية محدودة، دفاعاً عن النفس، في نزلة السريان أو في محيط مستشفى الروم مثلاً، وذلك في أحلك أيام فلتان الحرب الأهلية! ما جعل هذه الأقليّة التي تحكم أوروبا، تشعر بعنفوان نادر مكبوت.
فهي أُرغمت على تبعية أحفاد مار مارون الحلبيين «في عقر الأشرفية» لردهة لا بأس ولا جدوى منها ومن الزمن.
أما السريان والآشوريون فـ absent (غائب عن الصفّ) بداعي «المرض منهم».
وإذا أضفنا تركيز محافظي أميركا الجدد على محور الغول الفارسي وهلاله الجغرافي، في مواجهة أهل السُنّة، انصرف تيار المستقبل إلى تحفيظ أبيات العتابا وأبو الزلف الغريبة عن تراثه الديني الثقافي، لينعى حاله لبنانياً، وإلى تدريب عوائل بيروت وصيدا وطرابلس والبقاع الغربي الكبرى على كلمات وألحان نشيد فليفل الوطني وعلى الوَلَه والتيم بلبنان: وطناً نهائياً لا تحدّه، لا سوريا شرقاً ولا اسرائيل جنوباً إلا على الخريطة الساذجة غير النهائية أصلاً.
فالحلف الرباعي الانتخابي الجديد فيه الأخ الدرزي والأخ الماروني والشيعي (لعنة الله) لذا فيه تراث الأرياف الوطنية، وأبسط قواعد التحالف تقضي بأن توحّد الجماهير لغتها الدارجة نفسها، لغة الساحات ومواكب الاستفزاز الجوّالة، ولسوء الحظ فهي لغة طليع حمدان والزغلول وشحرور الوادي لا لغة قُرَيش.
نتيجة ذلك، عاد بدوره الشعور الشيعي التاريخي المعتّق بالغبن والعزلة، والذي غاب فترةً ما بعد اتفاق الطائف نتيجة إنجازات حزب الله على أرض الجنوب. عاد والعَود أحمدُ وعليٌّ والحُسين ثالثهما. صلّى الله عليهِمُ جميعاً وسلّم. وهذا ما ينفّر فرنسيي الجمهورية والبطركية والقرنة والـ«سانتر ــ فيل» عليكِ يا مريم! وبالتالي يُشعرهم بعزلة مؤكّدة، عزلة بلدية بشَهدِها.
وبناءً على أنّ الدروز في هذه المعمعة، لم يقف وغدٌ واحدٌ من المذكورين على خاطرهم، والعدد دوماً، ظالمٌ تاريخياً. فهو يتبجّح ويجتاح. لذا تتمسّك الأقليّة بمبادئَ كالديموقراطية أو الاشتراكية الديموقراطية كي تعيشَ ولا تنقرضَ، وهنا بحرف الـ(طاء).
إن الاشتراكية في هذه الحال تؤمّن المعاملة بالمِثل بمعزل عن العدد. لذا نستطيع أن نفهم القلقَ الجنبلاطيّ المزمن، وما يمكن أن ينتّج من عدائيّة عموميّة ضامرة حتى النصر.
إن الصورة عند هذا الحدّ من التوصيف، غير مشرقة، إطلاقاً. لكنّ الأمل بالوطن المفترض ونحن لمّا نَزَل على الخارطة حتى الآن، لا بدّ منه. وهو المدخل الرئيسي لمجموعة الاقتراحات الآتية التي يمكن على أساسها، وبرأينا، حلُّ كلّ هذه المخاوف المتبادلة وذلك مباشرةً بعد الأعياد المقبلة.
علّ «المؤسسة الصبيانية للإرسال» تجد، وبعد حلول العام 2007، ما تصوّره غير عاشوراء الكراسي والمقاهي الفارغة يومياً على طول شارع المعرض وحمامه المستوحش الذي تفرّغ للأمكنة وراح يخرى حزيناً على كلّ شيء، كلّ شيء.
غداً الحلقة الأخيرة فعلاً. إنّها المأساة.

21‏/12‏/2006

«A refaire» ـ 4


«A refaire» ـ 4
زياد الرحباني
جريدة الأخبار الأربعاء ٢٠ كانون الأول2006
... وإن أضفنا إلى الخطأ الفاضح المزمن المُسمّى: «التعايش»، عبارة أخرى هي قنبلة المواسم على الدوام، وها قد عادت بعد حرب تموز وتطويق السرايا الحكومية على لسان ماقِتِها الأول وليد بك جنبلاط: «لا غالب ولا مغلوب» (طبعاً، فالبك لم يعرف سوى الغلبة، وهي في هذه اللحظة مَطوِيّة، مَكِويّة، داخل أحد جوارير الرئيس السنيورة، الملك)، نَكُون كالمُمعنين في اللّا حَلّ!
إنَّ الكراهية المتبادلة العليا، كالتعايش التي حَلَّت أخيراً، في الغالب والمغلوب، كراهيةٌ تُجَمِّرُ الإسمنت والنحاس.
إنها مخيفة في عصرنا، فهي ليست حتى للراشدين.
إنَّ عبارة لا غالب ولا مغلوب، ملفوفٌ عليها التعايش، وبهذا الإصرار هي مقدمة الدمار اللبناني الشامل.
إنّ الأجيال الناشئة الحديثة، الغائبة عن الإدراك بعد أن ختمت الوعي، تُحَدِّقُ إلى مستقبلها التائه في غَطيطَة التلوث العالي الجاثم، وعلى علوّ منخفض، فوق صدر الوطن،
لذا، فإنَّ إعادة العام 2005 حتى آخر يوم في الـ2006، أي: الإعادة بحسب الواجب، أي: «a refaire»، هي واجبٌ وطني، لا بل دراسيّ.
ويُفضَّل قبل البدء بالإعادة، الأخذ ببعض المقترحات والأفكار حتى لا يتكرر لا الخطأ ولا التاريخ.
هي غير ملزمة بالنهاية، خاصةً وأن مُقتَرِحَها من جريدة «الأخبار»، لكنها صَدِّقوني، واقعية نتيجة رصد يومي ومواكبة مؤلمة لحربٍ بدأت في قرنٍ سابق، العام 75، وهي مستمرة وبكل ثقة ونوعية حتى اللحظة.
في المقدمة: بعد أن وصل لبناننا العزيز إلى شفير الهاوية وطار في هوائها، واقترب من نقطة الانفجار وداسَ عليها وأنفجر وطاول تطايره دول الجوار، وبَلَغَ حافة الانهيار فقفز والأتربة من ورائه، وشارفَ على نقطة اللاعودة، عَبَرَها ولم يعد: تمَّ التأكد من أن الإمعان في تعاطي التعايش المُنَضَّب بمحلول «لا غالب ولا مغلوب»، وذلك في الأماكن العامة والصحف ودور النشر والإعلام المرئي ودور العبادة وعلى الهاتف المحمول والرسائل القصيرة، هو أمرٌ ممنوع منعاً باتاً، من قبل قيادة الجيش الحكيم القادم، وذلك تحت طائلة المسؤولية المعدومة حالياً، وقد أمهلها وأمهل مواطنيها حتى نهاية العام الحالي، كي يُرَتِّبوا أوضاعهم القانونية الأخلاقية وحدودها الواضحة، أي: المسؤولية.
لقد مَرَّت جميع إنذارات هذا الجيش العتيد السابقة، دون محاسبة صارمة كما وأهدرت فرصٌ كثيرة للتَعَقُّلِ والتَبَصُّر، وكان حكيماً فتغاضى عنها.
إنَّ الجيش الحكيم، المُرَ قَّط الصَرف، غير العابئ بأصول الشخصيات ومناشئها السياسية، يُحَذِّر الجمهور العريض المتماهي المتظاهر بكل أنواع التعبير المنسوخة وأساليب الاعتراضات المترجمة والثورات البرتقالية الكذّابة والأكثريات الورقية الطائرة الموبئة للديمقراطية والجمهورية، وخاصة للحريّة، يُحَذِّر من مَغَبَّة الاسترسال في الغرائز الملتهبة والعنفوان المنتهية مدته، ومن اليمين الأبرص واليسار الخلاسي، أي الأممي الديمقراطي.
كما يُحَذِّر، وللمرة الأخيرة من استعمال «العلم اللبناني حصراً» كلمّا دقَّ الكوز بالجرّة، ويُنذِر العائلات السبع والعائلات التسع والعائلات الأربع من كل المِلَل، وعموم الأهالي والعائلات المتفَرِّجة المهبولة، والطواويس والديوك والـ«بيوك» وهذا السلوك، يُحَذِّرها من النفخ المتواصل في الدواجن وشحنها بالمقويّات الاصطناعية وهرمون التآخي الفاسد، وشحذها بالهِمم المتحلّلة والكبرياء «الأحوَل».
إن قيادة الجيش الحكيم، الشامل، تمهل عموم المواطنين، مقيمين ومهاجرين، حتى الساعة الثانية عشرة من ليل الأحد الواقع فيه 31 كانون الأول، حتى يعودوا إلى رشدهم. ويحتكموا مرّة واحدة إلى ندائه المدني الفعلي الأخير.
كما تطلب من عمومهم فوراً: توخّي الحذر المتعدّد ومتابعة البيانات الصادرة عن مديرية التوجيه والإعلام التابعة لها.
إنَّ الهذيان الوطني العام بلغ حدّه هذا العام، أمّا السَيْلُ فقد بَلَغَ الزُبى.
لذا فقد حُلَّت جميع مبادئ «التمويه» المعتمدة، وحان وقت النظام الوطني المرصوص.
إنَّ الآتي أبقى وأعظم!
نهار الأربعاء 20-12-2006 (ميلادية)
غداً حلقة خامسة وأخيرة

19‏/12‏/2006

«A refaire» ـ 3


«A refaire» ـ 3

زياد الرحباني

جريدة الأخبار الاثنين ١٨ كانون الأول2006

طَلَعَ البدر علينا إذن، يُهَلِّله فؤاد السنيورة.

طَلِعَ بشكل حكومةٍ قديرةٍ بمجلس نيابي وراءها، قوية بجماهير 14 آذار المائجة «حقيقةً»، حكومة دون منازع ولا رقيب ولا حسود.

حكومة واعدةٍ رغم وجود ملك جمال القوات الوزير سركيس ووصيفته الأولى نائلة الملكة رمز الإثارة النيابية وعصير البرتقال، حكومة فتحت في الثاني من آذار أجمل ما في الكلمة من «حوار».

فتنفست المعمورة، وخاصة أنَّ بيانها الوزاري عاد وجمع بين السياحة والتحرير إكمالاً لمسيرة الشهيد الحريري ومزارع شبعا وعصير البرتقال.

ميليس يشحن حصان «زورو» بحراً ويغادر جواً، وسط جو من التوعّد بالأفصَح والأفضَح.

يصل سيرج براميرتس، خليفته، من الأبجد والهوّز بإذن الله.

فحجَجُ «زورو» ومطالعاته كما مصادره ومجموع الإفادات توصلت إلى ما فحواه أنَّ:

استشهاد الرئيس الحريري جاء نتيجةَ محاولة اغتيال ناجحة، لذا فهو استُشهد.

ثانياً: من المؤكد أن العملية تَمَّت على الطريق البحري بين فندقي الفينيسيا ومار جاورجيوس.

ثالثاً: من المُرَجَّح أن يكون هذا التفجير نتيجةَ شحنة متفجرة هائلة موضوعة إمّا فوق الأرض وإمّا تحتها على أبعد تقدير.

أمّا الشهود فكلهم ملوك، كما لا توجد شهادة واحدة للتلف.

وللتأكد من ذلك يمكن مراجعة الوثائق كلها أو، «ماكسيموم»، إعادة التحقيقات من الأول.

الحوار الوطني يستمر مُذَلِّّلاً العقد الوطنية الكبرى، ببطء لكن بتأنٍّ، حتى وصول البحث إلى نقطة «الاستراتيجية الدفاعية للبنان»، ذلك عند أوائل شهر حزيران حيث برز تباين رئيسي بين فريقي آذار.

يرفع الرئيس السنيورة الحوار إلى أواخر الصيف، إفساحاً في المجال للحصان الاقتصادي كي يتَبختر ويختال بعَراقة ودلال، ورحمةً بطوابير السيَّاح الوافدين إلى جنة الله الواسعة، إلى لبنان الأسطورة كالكذب، فعلاً، حتى قال في 12 تموز، الكريم: خذوا...

(الجمهورية تَكفَهرّ، الصيفُ يَتَكَوَّر، الحوارُ يَتَعَوَّر، الدرَّاقُ والإجاصُ يتأخَّر، العِبادُ تُهَجَّر، والكثير الكثير يهاجرُ يَتَبَعثَر، لم يكن أحدٌ يتصوَّر...)*

عدنا إلى السفن والزوارق عِوَضاً عن الطائرات، عدنا إلى المازوت بدل الفيول، عدنا إلى الأمام وإلى الوراء.

كان «الكريم» فعلاً على حق.

قال خذوا وأخذنا. كل شيء مشتعل ومحاصر، والحكومة صامدة مصرّةٌ على تقرير سياسة لبنان الدفاعية، دون حوار، والآن، وتحت آلاف الآلاف من الصواريخ الأميركية.

لكن لبنان بدأ فجأةً، في 13 تموز، كتابة تاريخٍ، نوعه نادر عليه وعلى محيطه، لا أثر لطائفة فيه.

فحتى التراب اليابس، الداكن اللون في الجنوب، يواجه العدو، يتطاير نحو المقاتلات الإسرائيليات.

وهذي صيدا وصور، كما دوماً، ظهْرُ المقاومة المنيع الضليع، العاسي التاريخي.

هذي حديقة الصنائع في بيروت، لمنامة الجنوبيين.الشيعة، كما دائماً، في صدارة المواجهة.

الطوائف الأخرى يصدمها هول الحقد الصهيوني الذي حَلَّقَ فوقها كلها، ذكَّرها ورَوَّعها، فلا تعرف ما تفعل.

تتضامن حياءً، تذوق عيباً، تحدّث في الانسانية! وهنا الحدث.

إبداعٌ فينيقي آخر دامَ ثلاثة وثلاثين يوماً.

في اليوم الرابع والثلاثين، استيقظ هذا الوفاق على منامٍ بشع.

إنه المنام المُفَصَّل أعلاه حيث تعايش مُكرهاً تحت ضغط المشاعر الإنسانية المقرفة.

فعند إعلان وقف إطلاق النار اعتقد الفرقاء، «يَه» ما أحلاهم، أن هذا الوقف يسري أيضاً على الحوار، على التعايش، فأوقفوا معه التعايش والحوار.

وأعلن فتح المطار، فاعتقد الفرقاء، «يَه» ما أبهاهم، أنَّ هذا الفتح يسري على الحسابات، ففتحوا الحسابات المتبادلة كلها من أصل الميثاق إلى الدستور إلى الشرعية وساروا من اتفاق الطائف نزولاً، عكس التاريخ، إلى وثيقة الاستقلال.

وهذه عادة سيئة تلازم الفرقاء، تحديداً منذ وثيقة الاستقلال.

إنَّ كلمة تعايش، كلمة خاطئة حتى لغوياً في لبنان، إنَّه: إما عيشٌ مشترك أو لا عيش، أمّا التعايش فلا مَندُوحَةَ منه ولا معه.

* يستحسن ألّا يقرأ أيٌّ من رؤساء الحكومات اللبنانية هذا المقطع المؤثر بين قوسين.

يتبع يوم الأربعاء