18‏/09‏/2012

مانيفستو

مانيفستو


زياد الرحباني
A ــ جدلية ومسلّمات هندسية.
• يُقتلُ الصرصار، صرصوراً كان أو صرصاراً قبل أن يختفي.
• ــ هل ينفع كسب مساحة إضافية من المكان، إن أضعت مقابله جزءاً من الزمان؟ كلا طبعاً فيكون دوماً كسب الزمان أو + أي: الزمن أفضل من كسب المكان. الزمان في سير متواصل لذا قد يسبقك أو تسبقه. أما المكان فثابت. لذا فَشِلت معك فكرة وضع الولاعة قي علبة السجائر.
إنك اعتقدت أنك توفر فيها مكاناً، وفي الوقت نفسه تحفظها، فإذا بك كلما أردت أن تنتقل من مكان الى مكان، تهدر وقتاً للبحث عنها في كل مكان غير مكانها. وهي داخل علبة السجائر، طبعاً حيث وضعتها بنفسك وعلى غير عادة، على غير المعهود الطبيعي. إنها شيء مستقلّ عن شيء ثان وهو علبة السجائر. أي إن هناك شيئاً X ٢ وقد تعوّد دماغك أن يبحث عن شيئين قبل أن ينتقل من مكان الى آخر. والقرار اليوم يعود إليك. أنت وصلت الى نقيض ما كنت تهدف اليه، أي: خوفاً على إضاعة الولاعة في إحدى المرّات، ها أنت تضيّعها يومياً.
ــ وما علاقة الثورة السورية بهذه المحاضرة «العبثية»؟
ــ لا علاقة لها، لا علاقة لها على الاطلاق، أنا لا أتكلم عن الثورة السورية، أنا أتكلم عن جدلية المكان والزمان.
ــ وهل هذه الجدلية أهمّ من الثورة السورية اليوم؟
ــ كلا، لكن بعد أن تكلّمت أنت عن الثورة السورية وعن عدد الجيوش، ولم نصل الى أي مكان محدد، وهممنا بالمشي، جعلتني أنتظر لمدة ربع ساعة وأنت تبحث عن الولاعة، وقد أضعت مكان وضعها وزماناً لإيجادها ولم تصل الى أي مكان على صعيد الصراع في سوريا والوقت يمرّ صعباً على السوريين. فماذا تريد الآن؟
B ــ تكمن أهمية الصورة الفوتوغرافية الثابتة في أنها تقوم بعمل تعجيزي إلى درجة الخيال، وهو عمل لا يستطيع الزمن نفسه أن يفعله رغم جبروته وسطوته على الطبيعة والكون. إنه توقيف ثانية واحدة أو جزء أصغر من الثانية وتجميده لزمن غير محدد، وذلك من أجل التأمل والتمعن فيه ودراسته بغية فهمه. عظيم اكتشاف آلة التصوير!
ــ إنه اكتشاف مهمّ ولكنه ليس عظيماً. فتوقيف الثانية أو جزء منها إنجاز ربما، لكنه لك وحدك وللمتفرّجين، لكن مَن قال إن الزمن بحاجة أو يستطيع أن يتوقف؟ وهل إذا توقف الزمن لجزء مكوَّن من واحد على ألف من الثانية، ستستطيع بعدها أن تُفيد من التمعّن فيه ودراسته كزمن؟ وهل الغاية من فهمه ستؤثر على سرعة الزمن الثابتة والمتواصلة؟
ــ ولم لا؟
ــ لأنك لن تكون في دفنك ولا في العزاء، أما الزمن فسيكون لا بل سيمرّ بسرعته المعهودة. إنه لم يتجمّد بل أنت أو المصوّر ــ الفنّان جمّده لك أو لنفسه.
ــ لا مشكلة لدي، فالمصوّر المذكور كان يصوّرني وهذه الصورة من الممكن الإفادة منها بالدفن. (يمشي قليلاً ويعود) لكن الشعب السوري رغم نظرياتك المتعددة والمتضاربة يمرّ عليه الزمان، وقد أصبح لطول هذا الزمان ينتشر في المكان، فحاول ان تفكر فيه من هذه الزاوية، وأنصحك بتخفيف التدخين.
سياسة
العدد ١٨١٠ الاثنين ١٧ أيلول ٢٠١٢

15‏/09‏/2012

ما العمل؟ بيان

زياد الرحباني
إخواتي أخواتي أيّها الرفاق، يا أيّها القراء الأعزاء والأحبّة المجاهدون والمجاهدات، في الأول من شهر أيلول الحالي، عدتُ لأحجز عموداً مزدوجاً في هذه الصحيفة العزيزة، اللا غبار عليها، وقد تمّ وضعي في الطابق الأول ــ الصفحة الثانية. وكتبتُ يومها، أي قبل أسبوعين بالتمام، عن أسباب عودتي الى المبنى في إطار بيان لا عنوان خاصاً له، بل عنوان العمود نفسه أي: ما العمل؟، كمن يجيبك عن مكان إقامته بإسم العقار لا بعنوان الطابق والجهة؛ والحقيقة أن اسم العقار ورقمه أهمّ من لائحة شاغلي طوابقه، فما يصيب هذا المبنى من هزّات أو مشاريع كوارث، أخطرها الانهيارات وأسفلها الاستملاك، يأتي على عزيمة وهمّة كل قاطنيه رغم تضارب انتماءاتهم ونزعاتهم للتوحيد. لكن سؤال «ما العمل؟» يبقى حتى ما بعد الهزّات والاستملاكات، وهو الذي يدفع بسكّان العقار للعودة من الشارع الى طوابقهم بعد انتهاء الكارثة. فهنا محلّ الإقامة والعمل، والإقامة حاجة ووسيلة، أمّا العمل فأساس الحياة. وقد ذكرتُ في المقال أن العالم مقسوم على رقم 2 وأن «كل من ليس معنا هو ضدّنا». واليوم وبعد إعادة نشر 13 X مقال كتبت في الفترة من 2007 ــ 2008، أكّد لي القرّاء المعادون هوياتهم وأبرزوها في المقاهي وأماكن اللهو العام وصفحات التواصل الكئيب وذلك لشدّة فخرهم بها. وهذا مشجّع جداً، لا بل سيرتّب عليّ وعلى الرفاق في «الجريدة» إعادة رصّ الصفوف كما يُرصّ الزيتون في أواخر الشهر الحالي، وتكثيف العمل، لا بل حتى بدء الهجوم المضاد الذي أُجِّل مراراً كرمى للديموقراطية والموضوعية والمهنية وحرية جدران الغرافيتي والكرنتينا كمؤشرٍ مبشّرٍ معبّرٍ عن حدود التعبير يوم سيكون حرّاً.
أخواتي خاصة، إبتداءً من نهار الاثنين أصبح ـــ أي في الماضي ـــ إسم العمود: «مانيفستو». وذلك تحت وطأة غوغائية الحقوق والواجبات و«الروتاريات» كما العاملات الأجنبيات والتحليل الاعتباطي المتبادل للمسؤوليات. إن «المانيفستو» هو بيان كالصلاة يُتلى قبل البدء بالعمل، فمبروك للرفاق الصابرين وهنيئاً لكم يا أعداءنا بنا.

                                                                       .......
بيان

فلنراجع بعض الشيء أين نحن اليوم.
سبق أن قلنا، على أثر استشهاد (*) الرفيق الأعلى جوزف نصري سماحة، في تعبير أولّ حدوُدهُ صفحةٌ في جريدة، كائناً مَن أو ما كانت ــــــ قلنا، رداً على عنوان هذه الزاوية نفسها: «ما العمل؟»، ما معناه: اليوم اكتشفنا ما هو العمل. إنه ليس سوى: العمل نفسه. وقلنا أيضاً: «إلى العمل». هذا هو العمل وقد اهتدينا إليه أخيراً، اليوم. وقلنا أيضاً إن العمل كثير.
أعزّائي القرّاء، أنا مَن اختار التصريح بذلك من بين «الرفاق» والزملاء، ولم أكن أصوغ جملةً إنشائية، كما أنه لم يكن تعبيراً انفعالياً. إني فعلاً شعرتُ بالحماسة الكبيرة لمزيد من العمل، لا شيء سوى العمل، وخاصة أن هذا العمل كثير، وكثيف. وربما وللاختصار وقتها، ضمن مقال في جريدة، لم أوضح تفاصيل أكثر من ذلك. إن العمل الصحافي، وعلى الصفحة الأولى، كما أراده بعض من مجموعة الجريدة ــ «الأخبار»، ليس أبداً المكان المناسب لطرح تفاصيل هذه المسائل ولا لأيّ من التفاصيل عموماً. إن العمل وكل عمل بالمختصر، تلزمه خطّة للعمل، كما يلزمه فريق للعمل، كما يلزمه مزيدٌ من التفرّغ والانخراط في هذا العمل. وهذا ليس كله مؤمّناً حالياً، ويجب ألّا يبقى الوضع كذلك... إن البلاد ليست، كما يقال، على شفير الهاوية. إنها تاريخياً وجغرافيّاً، كذلك، منذ خُلِقْنَا. إن محل الإقامة: شفير الهاوية. ورقم السجلّ، رغم تغيير «النفوس» والمخاتير لا يتغيّر، وهو في ما خصّني: 59.
أعزّائي، اجتماعاتٌ كثيرةٌ بدأت هنا وهنالك، في هذا الخصوص، وهي حتى الآن غير كافية على الإطلاق. وأعدكم أن الشيوعيين (وهي، أي: الشيوعية، كبيرة جداً على مجتمعنا ويجب البدء أساساً بإيضاحها) أوسع وأقوى بكثير مما تظنون. وأكثر من يعي ذلك، هم الرفاق في حزب الله، يا للمفارقة. إن ذلك حاصلٌ فقط لأنهم جدّيون. بالمختصر، إن الأمور ستنتظم تدريجياً أكثر فأكثر، وضغط العناوين اليومية بما يسمّى شعبياً المستجدات علينا، سيخفّ، بل يجب أن يخفّ. فنحن نتكلّم عن صراع «ماضٍ جداً»، أي قديم بقدم تطور المجتمع البشري ومستمر حتى الانهيار الشامل لرأس المال على شكله المعولم الجديد. ملاحظة: إن الشيوعيين في لبنان على سبيل المثال، هم أنفسهم لا يعرفون حجمهم بالضبط، طبعاً فذلك مرتبط بالتفسير النهائي لكلمة الشيوعية.
(*) راجع مقالة الأستاذ أنسي الحاج بعنوان: «موتٌ كموتكَ قَتْل». إن جوزف سماحة بالنسبة إلي أيضاً، مات وكأنه استشهاد قسريّ، كأنه اغتيل تدريجياً وبهدوء.
سياسة
العدد ١٨٠٩ السبت ١٥ أيلول ٢٠١٢

14‏/09‏/2012

ما العمل؟ | الاحتياط واجب

زياد الرحباني
الاحتياط واجب.
إنَّ الاحتياط واجب.
إنَّ استدعاء الاحتياط واجب.
إنَّ الجيش رُبَما يُنهَك وحده في استمرار الفصل بين «التعايش والايمان»، لذا فإنَّ استدعاء الاحتياط واجب.
إنَّ مشاريع تدريب ميليشيات مارونية وسنيَّة وتحريرها هي قيد الانجاز، والجيش رُبَما يُنهَك وحده في استمرار الفصل بين «التعايش والايمان»، لذا فإنَّ استدعاء الاحتياط واجب.
إنَّ خدمة العلم من أهَّم المشاريع التي أنجزتها الدولة اللبنانية بعد مؤتمر الطائف، ...... ملاحظة: إملأ هذا الفراغ حتى جملة: ...الاحتياط واجب. واربح نفسك أولاً ومن ثمَّ ما تبقّى من الوطن والمجتمع.


■ ■ ■

أيها المواطنون، إنَّ منع التجول، تاريخياً، هو تدبير طابعه الظاهري الأول عسكري بلا شك. لكن الأيام وخبرة العديد من الحكام ولا سيما الحكماء منهم، وشعوبهم الحَيَّة الطامحة لغدٍ أفضل، أثبتت أنّ منع التجول هو نتيجة طبيعية لتفلُّت الطفل في عمر معيَّن من جميع ضوابطه ورغبته الجامحة بأن يَطْوَل ويُعَبِّرَ عن مكنونات نفسه ومشاعرها تجاه المحيط بُغيَةَ أن يُلجَمْ دونَ أن يُفطَمْ! وأن يَفهَمْ أنَّ كل هذا اللعب، على سبيل المثال، يجب أن ينتهي عند الساعة الثامنة والنصف حتى ولو كان يتضمن تعابيرَ حادّة عن حبّه لأولاد الآخرين. إنَّ الساعة الثامنة والنصف مساءً هي بداية للراحة والتأمل ومن ثم الاخلاد إلى النوم حتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي. هذا في المرحلة الأولى، أمّا المراحل اللاحقة فتأتي لاحقاً. لذا تابعوا بيانات قيادة الجيش عبر وسائل الاعلام المتاحة، أنتم وأولادكم، وذلك تباعاً. إنَّ قيادة الجيش ستحرص على أن تؤمن، وبفعالية، البيانات والارشادات المذكورة على كل الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة بالتساوي والانتظام والنظام «المختصر-المرصوص». كما أنها قد تستحدث موجة خاصة لمتابعة أخبار «الهدوء الكامل» الجديد. وستكون برامجها القادمة دون أي رقيب أو رادع. لجميع الأعمار وunisex.

ملاحظة: يمكنكم أيضاً بالمناسبة، الاشتراك في جريدة «الأخبار» - زاوية «ما العمل؟» لمزيد من الأخبار العسكرية الاجتماعية العلمانية الموحدة الديكتاتورية. للاشتراك الاتصال: 009611759555
سياسة
العدد ١٨٠٨ الجمعة ١٤ أيلول ٢٠١٢

13‏/09‏/2012

ما العمل؟ | علميّاً (3)

زياد الرحباني
ماذا تفعل الرأسمالية المُدافعة «علناً» عن النوعية، والمقصود: ماذا فعلت تاريخياً بعلاقتها مع الكميّة؟
إنّ مبدأ رأس المال مبنيٌّ أساساً على المُراكمة ← التراكم. أي: تكبير الكميّة مهما كانت النوعية. إن مفهوم الربح، بكل بساطة، هو = الكمية الكبرى من السلعة أو المال. إن السلع نوعيات، أمّا المال فهل له نوعية؟ - كلاّ. قد يكون له نوع بمعنى «العملة» أي: monnaie. لذا يحرص رأس المال على أن تكون كمية الأرباح، نموذجياً، بكلّ العملات.
إن المجال الأسهل لاستيعاب مفهوم الكمية والنوعية، هو باب السلعة والسوق.
ملاحظة: نتناول هنا مفهوم الكمية والنوعية، من أحد جوانبه الاستنتاجية الفلسفية، ليس إلاّ. إذ أنّه لا يمكننا الدخول في الجانب الاقتصادي منه ــ أولاً: لأنّ شكل العمود الصحافي هذا، ليس المكان المناسب. ثانياً: لأننا لسنا المتخصّصين الموصوفين في هذا الموضوع، خاصة أنه يؤدي حكماً الى مبادئ «الاقتصاد الرأسمالي» وقواعده. وأصغر عبارة مركزية فيه: العرض والطلب، فائض الانتاج، القيمة الزائدة، نسبة المال مقارنة بالعملة، التقسيم الطبقي المعاصر، تَمَركُز رأس المال، تحديد البروليتاريا الجديدة في عهد العولمة الحديث بإذنه تعالى، ألخ... لذا، أَقترح هنا، أن نُحكِّم أو نُحيل هذا البحث على دكاترة في الاقتصاد مثل: كمال حمدان أو شربل نحّاس، واذا استدعى الأمر، الوزير السابق الدكتور جورج قرم (لحياديته ربّما).
... إذاً، إن رأس المال يفضّل السيطرة الكاملة والدائمة على الكميّة وحركتها، تصاعدية كانت أم تنازلية. مثل أن يقلّل من الكميّة المعروضة من السلعة X، ليزيد الطلب عليها ← زيادة لاحقة في المبيع. أي أنّ نقصاً في الكميّة (سلعة) = زيادة في الربح (مال). وكلّ ما نتعاطى فيه هنا هو: كميّة. إن حلم رأس المال المرتبط باستمراره وتناميه، هو الامساك بطرفَي الكمّيتَين: كميّة السلعة + كميّة المال (هنا طبعاً). فأين النوعية المزعومة؟ أين شعاراتها والرايات المرفوعة على المجمّعات الضخمة وفوق الطرقات الرئيسية، حتى على المناطيد الطائرة فوق ربوع بلادي؟ إن النوعية المذكورة موجودة أساساً في التسويق الاعلامي ــ الاعلاني وشعاراته «المثالية» وصور نسائه والأطفال، ناهيك بما تبقّى من الشجر والجبال، أكثر بكثير مما هي في السلع نفسها المتدهورة نوعيّاً يوماً بعد يوم، ولا أحد من «فلاسفة السوق» مهتمٌّ فعلياً بشرحها لجماهير المستهلكين عالمياً.
هل لدى رأس المال المُتنافِس، كما هو يريد ويُطالب، وقتٌ او همٌّ او حتى مصلحةٌ في تحسين النوعيّة؟ (خاصة في عصرنا اليوم، وبسبب المنافسة نفسها). اذا كانت الكميّة من الربح ستتأثر، خاصّةً لأسبابٍ حتمية مثل كلفة النوعية ← هبوط في كميّة البيع ← ربح المال = لا يُمكن. هذا خيال علمي يُعرَض بعد منتصف الليل، وهل رأس المال هو الامام عليّ رضي الله عنه، وعن سيّدنا المسيح، ليفعلها؟ ليرتكب «حماقة» أن يمزّق معطفه الوحيد الى نصفَين لِيَكسو برداناً لا يملك معطفاً؟ أو ليَعجَب كيف لا يخرج جائعٌ على الناس شاهراً سيفه؟!!
إن السيف أساساً، وبحسب رأس المال اليوم، مظهرٌ لا رَيب فيه من الظلاميّة (من أين تأتي؟ رأس المال لا يعرف ولا يفهم فهو يرى فيها عجيبةً كَونيّة). إنّه، حالياً، الارهاب وانتهى الموضوع. عفواً لم ينته الموضوع، ينتهي فقط بعد القضاء الكامل على الارهاب طبعاً (!!)
سياسة
العدد ١٨٠٧ الخميس ١٣ أيلول ٢٠١٢

12‏/09‏/2012

ما العمل؟ أُسٌّ - يا ربّ ارْحَم

زياد الرحباني
أُسٌّ
صحيحٌ أن للبنان تركيبةً اجتماعية فريدة وخصوصيات ليس من السهل أن يجاريه فيها أحد، لذا فهو مميّز جداً عن محيطه من البلدان. لكن، ليس في هذه اللحظة بالذات.
صحيحٌ أنه كائناً مَن كان، الذي «أخذ أمّي صار عمّي»، لكن، ليس في هذه اللحظة بالذات. صحيحٌ أن لبنانَ بمساحته الصغيرة يقرّب البحر والشمسَ من الجبلِ وثلوجه، لكن، مع كل هذه الطرقات المسكّرة والمداخل والمخارج المحوَّلة أو المسدودة، يدور المواطن في الجمّيزة، يدور في عين المريسة فيرى البحر والجبل معاً، لكنه يبقى في مكانه حتى يقرِّب الوطن أيضاً، موعدَ خروجه من موعد عودته، ففي هذه اللحظة بالذات ليس لبنانُ كذلك بل كذلك أيضاً.
صحيحٌ أن الإنسانَ مهما هاجر وازدهر وطوَّر يبقى بلده بالنسبة إليه أهمّ وأغلى ما على الكرة الأرضية، لكن، ليس في هذه اللحظة بالذات.
وصحيحٌ أن «الدين للّه والوطن للجميع» وأنّ «الجيش سياج الوطن» وإنما «الأمم الأخلاق...» وأنّكم «كما تكونون يولّى عليكم» لكن، ليس في هذه اللحظة أبداً.
في هذه اللحظة بالذات، لعنَ الله كلّ مَن له «أُسٌّ» بين السابع والخامس عشر من آذار...؟ ماشي!
■ ■ ■
يا ربّ ارْحَم
أبانا الذي في السماوات ليتقدّس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض، بالمناسبة أنا يا سيّد متوقّفٌ في سيارتي عند تقاطعٍ رئيسي في العاصمة بيروت ستّ الدنيّا، منذ نحو 20 دقيقة. أُمرّر سيارات إخوتي في الوطن والمصير، وقد تسنّى لي، ربّي وإلهي، خلال انتظاري، أن أتذكّر كيف أن «هناك فرحاً أكبر في العطاء ممّا هو في الأخذ» وكيف «أمزّق معطفي إلى قطعتين لأكسو عرياناً برداناً». ويبدو لي أن لا أحد من هؤلاء العابرين بسياراتهم يفكّر في ذلك غيري. ربّي وإلهي، اغفر لي ولتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، هل لي بأن أعتبرهم يهوداً وتجار الهيكل، وأدخل عليهم بسيارتي غاضباً، علّني أدرك بيتي؟ فعائلتي مؤمنة وبانتظاري، يا ربّ ارحم.
سياسة
العدد ١٨٠٦ الاربعاء ١٢ أيلول ٢٠١٢

11‏/09‏/2012

ما العمل؟ الانحطاط - حقّ التظاهر

زياد الرحباني
الانحطاط
يكون الانحطاط في المجتمع أفقياً على الدوام. فسلسلة العلاقات الاجتماعية بين الفعل وردّة الفعل، تأخذ بالانحطاط تباعاً وبشكل متبادل، حتى يتساوى المعدّل العام بفروقٍ لا تُذكر. إن نائباً كذاك ومطربة كهذه يؤثّران على مستوى الطبيب والمهندس وبائع الجرائد. وإن أي ارتفاعٍ ملحوظٍ في مكان ما على السطر الأفقي للانحطاط، يكون ازدهاراً في الانحطاط، يفترض رسمه بإشارةٍ إلى ما دون السطر منطقياً، لكن منطق الانحطاط مقلوب.
ما مناسبة هذا الحديث؟
لا شيء، معلومةٌ عن الانحطاط، لِئَلاّ...
■ ■ ■
حقّ التظاهر
ـــ مخايل: عندما تندلع التظاهرات في أكثر من دولة أوروبية وعربية احتجاجاً على ما يحصل في غزة أو في العراق أو في لبنان، لا نسمع ولا مرّة عن تظاهرة في السعودية، هل يُعقل هذا يا عيسى؟
ـــ عيسى: إن حق التظاهر في المملكة ممنوع.
ـــ مخايل: يعني أنهم لم يتظاهروا ولا مرّة؟
ـــ عيسى: بلى، التظاهرات هناك سريّة.
ـــ مخايل: تظاهرة سريّة؟!
ـــ عيسى: نعم، تظاهرة لكن غير علنيّة، حتى لا يتم الاصطدام بالشرطة.
ـــ مخايل: وكيف تتمّ التظاهرة؟ إن التظاهر هو فعل ظهور، إنه إظهارٌ لتعبيرٍ ما.
ـــ عيسى: هذا لو كان مسموحاً، هذا نوع من التظاهر العلنيّ، يقابله في بعض الحالات تظاهرٌ سرّي.
ـــ مخايل: وما الذي يؤكد لك أنه يحصل؟
ـــ عيسى: غداً عندما يخرج إلى العلن سترى.
سياسة
العدد ١٨٠٥ الثلاثاء ١١ أيلول ٢٠١٢

10‏/09‏/2012

ما العمل؟ | قوّات ماذا؟

زياد الرحباني
منذ نشوئها، يحضر احتمالان وحيدان في تفسير تسميتها، وأعني: «القوّات اللبنانية». التفسير الأوّل: أن الاسم المعنوي هذا، تنقصه كلمة ما على الأقل. فتعبير «القوّات اللبنانية» لا يدلّ وحده على شيء، وخاصة إذا حَسُنت النيّات. فهو كالقائل: الجبال اللبنانية، الحدود اللبنانية، العادات والمازات والقوّات اللبنانية. قوّات من أجل ماذا تحديداً؟ القوّات اللبنانية! تشرّفنا بكم. وماذا تفعلون بالضبط؟ ما القصد من هذا التجميع للقوّات اللبنانية؟ إنّ «الحزب التقدّمي الاشتراكي» مثلاً، واضح، فهذا مبدأ وهو: التقدميّة. ومن ثم صعوداً، «تيّار المستقبل» هو الآخر اختار شعاراً له، خارجه الناس من الماضي وداخله كلّ المستقبل المتوهّج بالازدهار والرغد. «الحزب الشيوعي» لبناني، لكن شيوعي. كذلك «الحزب السوري القومي الاجتماعي» و«الناصري» وغيرهما على فكرة، قوى أو قوّات لبنانية أيضاً. أما القول إنكم الـ«قوّات اللبنانية» مع الإصرار على أل التعريف، وهنا سرّ النيّات، فيوحي أنكم عن سابق تصوّر وتصميم وحدكم دون غيركم: القوّات اللبنانية. حسناً، ومن يكون الباقون؟ يمنيين؟ ليبيين يا ترى؟ هذا ألطف ما يُفهم صراحة، وخاصة أنكم لا تحددون معتقداً ولا حتى ديناً، كأن تقولوا: «القوّات اليسوعية اللبنانية»، نسبة إلى سيّدنا يسوع، أو «القوّات اللبنانية للتجريف» أو «اللبنانية للتشطيب»، «قوّات أم النور اللبنانية» يا أخي!
قد تُفهم هذه التسمية في مرحلة سابقة، لكونها جاءت في موازاة الوجود الفلسطيني ومنه القوّات الفلسطينية، أو الجيش السوري ومنه القوّات السورية. فالقوّات اللبنانية هنا تبغي التعريف عن نفوس القوّات اللبنانية في هذه المعمعة. لكن هؤلاء غادروا على مراحل. فقد خرج السوريون من المناطق المحررة الشرقية في الـ81، ثم خرج الفلسطينيون من بيروت عام 82، وظلّت «القوّات اللبنانية» هي هي. وأخيراً خرج السوريون من لبنان بالكامل، وكل ما حصل أنّكم أضفتم كلمة إلى التسمية فصارت «حزب القوات اللبنانية». وماذا استفدنا؟ ماذا نفهم؟ إنّ هذا الإصرار على التسمية يجرّنا إلى الاحتمال الثاني الأسوأ.
1ــــ يستحيل تفسير كلمة «القوّات اللبنانية». فالغموض عملياً ليس فيها، بل في تفسير مفهوم «اللبنانية». إن المقصود باللبنانية هنا، هو المسيحية. ولمزيد من التحديد، المارونية. هكذا، وهكذا فقط تصبح تسمية «القوات اللبنانية» مفهومة، عنصريّة لا ضرورة لإضافة حرف إليها.
2ــــ إن لبنان الحقيقي هو للمسيحيين الموارنة بكل بساطة وبكل مساحته إن كان هذا ممكناً. وإن لم يكن كذلك، فلبنان هو المساحة التي تحكمها القوات اللبنانية، حتى لو كانت حدودها يوماً ما تبدأ بجسر المدفون شمالاً وتنتهي عند نقطة المتحف.
3ــــ المشكلة بالفعل أكبر من هذه المساحة بكثير. المشكلة أن هذا الوطن لن ينتهي عند المتحف، بل في داخله.
■ ■ ■
هل فَهِمتْ؟
ـــــ السنيورة: إنّ أي محاولة للتشكيك بالجيش مرفوضة رفضاً باتّاً.
ـــــ مخايل: طبعاً.
ـــــ السنيورة: وأيّ محاولة لضرب هذا الجيش مدانة تماماً.
ـــــ مخايل: من دون شكّ.
ـــــ السنيورة: وأي تطاول على هذا الجيش مرفوض ومدان كليّاً.
ـــــ مخايل: هل فَهمت؟!
سياسة
العدد ١٨٠٤ الاثنين ١٠ أيلول ٢٠١٢