05‏/09‏/2012

ما العمل؟ في العيد الأول

زياد الرحباني
... لهذه الأسباب ولغيرها، كتعاظم دور المنظمات الأهلية «غير الحكومية» واستفحالها، ولاستحالة الركون الى «جماهير» دول عدم الانحياز وأدبياتها، ولأن العالم في النهاية كما في البداية مقسوم على < رقم القسمة المتني> أي (2)، أعود اليوم الى العمود نفسه.
وكان فريق «الأخبار» قبيل صدورها، قد طبع منشوراً بعنوان «شو الأخبار؟» للتعريف بالشؤم الورقي المنتظر وفيه كلمات لجوزف سماحة وإبراهيم الأمين، عصام الجردي، زياد عاصي الرحباني، وخالد صاغية، يُفترض أنه كان يروّج لتعددية الرأي المرتقبة في الصحيفة عند صدورها، وبالتالي: للديمقراطية...
للموضوعية... وكل ما يمكن أن يُلحّن على هذه القافية. كان ذلك قبيل الرابع عشر من شهر آب 2006. وقد ذكرتُ في حينه وفي المنشور المذكور ما يلي نصّه:
“... وكوني لست إطلاقاً من المهووسين «بالديمقراطية» ولا، طبعاً، بالتفتيش عنها، إن وُجدتْ، وَجَدْتُ في فكرة التأسيس لصحيفة كهذه وتجمّع الأسماء الذي سيعمل على إصدارها، مكاناً لا بأس به للتعبير ــــــ كونهم «ديمقراطيين» ـــــ عن الإشتراكية العلمية وشيء من الديكتاتورية”.
فلهذه الأسباب التي كان لا بدّ من ذكرها أعود الى العمود. أعود ولا أدّعي بأن الجواب عندي، عن أي سؤال كان، إن عن شهر أيلول الذي يبدأ اليوم أو عن الشهر القادم.
أعزّائي القرّاء، لقد طُعنتْ الموضوعية لا بل تمّ تحديد جوهر معناها في كلمة رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج والكر بوش التاريخية في حينه أي قبيل اجتياح العراق في العام 2003، عندما قال: “كلّ من ليس معنا هو ضدّنا!». ولم تكن هفوة على الاطلاق كما أُشيع فالكلمة تلك هي على الأرجح لنائب الرئيس، ديك تشيني... مينيموم.
إن الموضوعية يا إخوتي في رأيي وفي رأي أصدقاء الطفولة في البيت الأبيض والبنتاغون، هي حصراً: كلّ ما ثَبُتَ أنه أصبح «حدثاً»، بالتالي لا منطق ولا جدوى من الجدل بخصوصه. والمفترض بالتالي أنه متطابق كليّاً حتى بين طرفين متنازعين على الذاتية أو الموضوعية أو الحرية أو الديمقراطية.
يبقى أن خبراً تلفزيونياً مفاده: “... وقد أسفر الحادث عن مقتل خمسة أشخاص جنوب اليمن، من بينهم تسعة جنود أميركيين من الوحدات الخاصة المتمركزة في عمق المناطق الحوثية» ــــ هذا الخبر طبعاً لا يُعقل لا ذاتياً ولا موضوعياً. لذا، فإنك ترى أنّ الأطراف المتناحرة، في معظم الاحيان، تُجمع على استعماله.
ننشر تباعاً وحتى نُكمل فعلاً من حيث انتهينا، 12 مقالاً مختاراً مما سبق أن نشر بين 2007 و 2008. آملين أن يُفهم مضمونها هذه المرّة، كون اللاحق الجديد الآتي بعدها سيغدو مستعصياً على الذهن اليومي المثقل، في حال لم تُفهم أو جرى التشهير بصاحبها لغاية في نفسَيْ يعقوب ومريم (!= يعقوب // !! = مريم) = !!!
■ ■ ■
في العيد الأول
إلى العزيز، الأستاذ جوزف سماحة المحترم
تحية وبعد
أما وقد مرّ العام الأول على صدور «الجريدة»، هذه التي حلمتَ بها منذ لا أدري متى، ونحن مجتمعون في الغرف نفسها التي توزعتموها في البداية، مجتمعون لإصدار عدد الرابع عشر من شهر آب، بورق إضافي رمزي، لهذه الذكرى، لم نفكر لحظة، يا عزيزي، بمن يمكن أن يهمّه ذلك، أو تلك المناسبة، لم نفكر لأنه يهمّنا نحن. أجل...
لقد أردنا أن، وقررنا أن، لقد صمّمنا على أن يهمّنا... المكان والزمان وهذا المبنى وكل هذا الشيء الذي يُصدر صحيفة فجر كل يوم. كل هؤلاء الناس العاملين هنا، مطأطَئي الرؤوس، يقودون طاولاتهم وراء الأخبار وتعرفهم جيداً.
فأنت والعزيز إبراهيم، من درتما عليهم تجمعانهم واحداً واحدةً لتُجمع معهم الكلمات الصائبة وتصيب، ليُشعَل مرةً أخيرة، أملٌ طَموحٌ قبل المغيب، جمعتماهم بوجه أعداء البلد البسيط السهل والعاصي... وها هم اليوم يا «أبو الزوز» (مع حفظ الألقاب والصور) نجحوا معاً ويريدونك أن تعلم ذلك. أن تعلم وتبلّغ في العلى كما في التراب، كل من آمن بأرضه وشعبه وسَبَقَنا: أننا نجحنا. وسننجح بعد! لأن العدو ضخم لكن جبان، لأنه يقوى في الليل، أما نحن ففي النهار، لأنه يصدر الكثير من الدخان الأسود، لكن الشمس أقوى والريح، لأنه لم يقرّر أن يموتَ ويعجزُ عن ذلك. ورغم ذلك هو، كنفطه والذهب، لا يفهم أو ينفع إلا بالاحتراق!
عزيزي جوزف
يا رفيق الدوام، يا ملك الروح الطويلة والنبيلة
اكتشفت، منذ غيابك، أنني لم أقتنع بالغياب هذا، أو بهذا النوع من الغياب، لم أقتنع أو أنني لا أصدق. كل ما أعترف به، هو أنني لم أعد أراك شخصياً. لكنني اكتشفت في المقابل أن كل ما يصوّره العقل لا يُمحى فلا يُنسى فلا يموت. الصورة واضحة جداً. الصورة نقيّة، مطبوعة، لذا فهذه الصورة تُنقَل، هذه الصورة تُكبَّر، يمكن أن يُطبع منها الملايين. ونحن هنا طبعاً، فقد أصبح لنا مكان وزمان يُذكران في الأخبار.
(نشر في ١٤ آب ٢٠٠٧)
سياسة
العدد ١٧٩٧ السبت ١ أيلول ٢٠١٢

04‏/09‏/2012

ما العمل؟ | فوراً أرجوكم!

زياد الرحباني
... لذا يا إخوة، وبعد كل ما مررت عليه من عقائدَ وقناعات، عبر السنين، بعد كل الأخذ والردّ في مواضيع بسيطة جداً في الأساس، إنما سمّوها عن غير رغبة في التحقيق: وجدانية، بعد الشيء وعكسه، بعد الفعل ونقيضه، بعد عهودٍ من السهر المديد، والتأكّد شخصياً من أنواع الفجر على امتداد أشهر السنة، وبعد النهوض باكراً بغية التثبّت من أن الحياة قد تكون عظيمة بهذا الشكل، عدتُ وسلّمت في النهاية:
بأنّا للّه وأنّا إليه راجعون. واعترفتُ، وها أنا أكرّر أمامكم أن هذا الاعتراف هو أفضل أنواع المصائر التي يمكن أن نتمنّاها لأنفسنا ولكلّ نفسٍ بشريّة، شريفةً كانت أو دنيئة. وها أنا أعترف أيضاً بالجنّة وبالنار، والأصحّ أنّي أُسلّم معكم جميعاً بذلك. فأنتم أكثرية كبيرة مؤمنة، منتشرة في المعمورة، لها ظروفها التاريخية، لها عاداتها والتربيات المختلفة التي أجمعت، بصعوبةٍ، على بعضٍ من مزايا الخالق والكون. تناقلت تلك القيم عن السّالفين، وبدورها نقلتها لكم. وها أنتم تنقلونها لأحفادكم، وأنا واحدٌ منكم أو منهم، لا فرق، فأنا لن أعاكسكم، أو أعاكس أحداً وحدي في ذلك. لا أنا، ولا ربّما بعض الأفراد «الماديين» والتعساء عموماً. فالمؤمن يَغْلبنا جميعاً بإيمانه بالآخرة، بأملٍ ظاهرٍ عليه، أتمنّى له أن يكون صادقاً، فهو الخسران إن كذب. يغلبنا بأمله في حياةٍ ثانيةٍ فيها كل المعنى المفقود خلال حياته الحالية على الأرض. فبناءً على ما سبق، أعلن لكم، أولاً: أنّكم، الأرجح، على حق، وأنا أؤيّدكم، حتى لو كنّا متفاوتين بنسب الإيمان أو بمعدّل حضوره المستقرّ الدائم. ثانياً: لذا أطلب منكم، بحياة أعزّ أحبائكم، بجاه الله، ومريم البكر والنبي (ص)، وأُحلّفكم ببعضٍ ممّا قد تكنّونه لي من المحبّة العموميّة التي تدعو إليها جميع أديانكم، بما فيها اليهودية، وأطلب منكم: إن كان لديكم شيء، أو بالأحرى أطلب ممّن لديه شيء يحبّ أن يريني إيّاه، فليفعل فوراً، أو لنقُل في أقرب وقت ممكن، أرجوكم. فأنا، لظروف خاصة، غير مستعدّ لأن أنتظر ذلك إلى ما لا نهاية أو إلى ما بعد ولوجي الجنّة أو النّار، لا سمح الله. إذا كان أحدكم يعرف شيئاً عن مستقبل باريس 3، أو مَن تبقّى من المهجّرين، أو عمّا وصل إليه السيد فؤاد بطرس في قانون الانتخاب الموعود الجديد، أو أيّة لمحةٍ مقتضبة عن جدوى الفدرالية، إذا كان ممكناً أن نعرف أين صار التحقيق في «الليبتون» وثكنة مرجعيون، فليقل لي، وعلى هذه الأرض. فأنا، إن كنتُ سأكون في الجنّة يوماً ما، لا أحبّ المفاجآت بطبعي، وهذا طبعي، وطبعي لي، وهو من فضل ربّي، مبدئياً، ولا أعرف الجنّة سابقاً، فقد يكون من الصعب فيها التدخّل أو الاعتراض على القضاء، أو مساءلة الأدلّة الجنائية أو حتّى الدرك. أعطوني فكرة كيف ستكون بيروت بحسب تلفزيون «المستقبل»، مدينة عريقة للمستقبل؟ فوضعها الحالي، كما هو وضع البنك المركزي، لا يوحيان ثقةً مفتوحة لامتناهية. سيأتي وقت حكماً، وهو قبل الآخرة، سيضطّر فيه لبنان ورياض سلامة، أطال الله بعمرهما، للبدء بسداد الديون... ولّا لأ!؟
أخيراً، قولوا لهذه المرأة العظيمة التي تقود سيارتها وحدها، ليل نهار، وتهتمّ يوماً بعد يوم، أكثر فأكثر، بصحّتها وبنضارتها، وهي أينما حلّت تروي وتصرّح أنّ لديها تجاهي شعوراً خاصاً جداً، وأني بالنسبة إليها، غير كل الناس والأصدقاء والأقربين. قولوا لها إن عادت وكلّمتكم بذلك، أن تحدّد ما هو هذا الشعور. أرجوكم قولوا لها: أرجوها. فالوقت يمرّ بسرعة كما دائماً، وهو في لبنان دون قيمة. قولوا لها إنّني لست أكيداً أننا سنلتقي في الجنّة، فأنا مؤمن متدرّج جديد، وما زلت عرضةً للشكّ وللشيطان الرجيم، لعنة الله عليه. وأعرف أن الجنّة، وإن كانت موجودة، فسأكون أنا فيها بلا شك، لكنّها هي لن تكون بالتأكيد. لذا فلتكلّمني في أقرب فرصة إن كان لديها فعلاً تجاهي شيء بهذه الأهمية، وشكراً.
سياسة
العدد ١٧٩٩ الثلاثاء ٤ أيلول ٢٠١٢

03‏/09‏/2012

ما العمل؟ | «Al Hiwar»

زياد الرحباني
ـــــ 8 آذار: (عربي مَحكي) خِدلَك شَقلِة عا مقابيلي (أي: احملْ معي).
ـــــ 14 آذار: (عربي ـــــ أكثرية) ?Keef yeeni (أي: كيف يعني؟ بلغة 8 آذار أو آذار بمجمله عادة).
ـــــ 8 آذار: (موضحاً) شقلة شقلة!
ـــــ 14 آذر: ?c’est quoi cha’leh (أي: ما هي الشقلة؟)
هنا توقف الحوار. كيف يمكن هذا الحوار البسيط ألاّ يتوقف وبالتالي يستمرّ؟ هنا السؤال. يبدو السؤال بسيطاً وربما سخيفاً، إذ إنّ «الشَقلِة» ليست مهمّة وطنية. وإذا افترضنا أنّ «عا مقابيلي» أيضاً غير مهمة لا بل سخيفة، تبقى لدينا كلمة: «خِدلَك»، وهي وحدها لا تعني شيئاً، أو بالعكس قد تلتبس على بعض الناطقين من 14 آذار، لكونها مشتقّة (دون أن يعرفوا معنى مشتقّة، وهذا أيضاً ليس مهمّاً) مشتقّة من فعل: أخَذَ ــــ يُؤخَذُ ــــ لذا ربما فُهمت «خِدلَك»، خطأً، أنها: «خود»، وما أدراك ما هي: «خود». إنها «خُذ» بلغة قريش، بالتالي دار الإفتاء أيضاً، وربما فُهمت بسبب سوابق التفاهم العالي بين فريقي آذار، كشتيمة بذيئة. وهي لا ناقة لها ولا جمل. وهنا أيضاً الناقة لا تُتَرجم. ربما الجمل، لكونه صورة الشرق الدائمة المختَصرة التي روّجها الاستعمار من الميدان حتى الثقافة، منذ بدايات الألفية السابقة حتى اليوم وربما حتى النصر.
التحليل طال لكنّه ضروري. فالمشكلة ليست في هذه الجملة من الحوار، المشكلة واقعة مع بدء أيّ حوار، وخاصة، طبعاً، المصيري الوطني العام منه، الملحّ جدّاً. فهلاّ تفضّل بعض حلفاء 14 آذار المتشدّقين عادةً، وخصّصوا شيئاً من وقتهم للترجمة بين بعضهم، قبل الانقضاض على النصف المعطّل وشروط المحكمة الدولية وآخره تسليم بل تنظيم سلاح المقاومة؟ أين شباب الجبل التقدمي الاشتراكي من الترجمة؟ فالعزّ عموماً بالعربي. أين البيك الذي ورّط الجميع بالتجمّع والتحالف ضدنا أوّلاً ومن ثم ضد باقي العرب الممانعين بدءاً بسوريا؟ تَرجِموا لحلفائكم أولاً.
إنّ أكثرية أهالي بيروت والسنّة عموماً، يفترض بهم أن يعرفوا ما هي «الشَقلِة» وأين هو «مقابيلي»، فأين هم من الترجمة أيضاً؟ ربما أقليّة شابّة منهم تكثر لغوياً من الـpeace والـ In والـ cool صلّى الله عليه وسلّم، لا تعرف هذه العبارات «المتوحّشة» و«السافلة». لذا فالترجمة هنا مصيرية بالتلازم مع الحوار، وإلا فإنّ انفراط عقد 14 آذار لم يعد بعيداً وبالتالي مَن سنحاور بعد ذلك لا سمح الله؟ أين دريد ياغي؟ أين أنت يا أكرم؟ «حَيلَك عالحلفا!»، أظنّك والجبل تعرفان ما «الحَيل» ولن نضيّع وقتنا بترجمتها لمن لا يعرف ما هي «الشَقلة». أين القحباء لا تترجم؟ فهي عموماً، بالإضافة الى اللغات المحكية، تتقن لغات إضافية إيمائية وأيضاً بالعيون. أين الشاعر المخضرم طليع حمدان؟ أين زغلول الدامور الذي هجّرته «الحركة الوطنية» بهفوة لا تُغتفر ولا نحبّ أن نتذكّرها، لكنها ليست بحاجة، لأنها، بحدّ ذاتها، لا تُنسى. أين «الريّس» سليم دياب الذي يعرف، على الأقلّ، لغات ثلاثاً بالإضافة الى «اليابانية الحصرية» لتعدّد الوكالات التجارية الإنسانية التي يتربّع عليها...
ترجموا بعضكم لبعضٍ يا إخوتي ثم ادعوا للحوار. أو أرسلوا أحداً يتكلّم العربية العادية. أجل، إن الرئيس السنيورة بليغ بالعربية وكان من الممكن أن يفي بالغرض لكنّه غير متمرّس بـ«المنطق»، لذا يمكنكم، ولاختصار الوقت، أن تنسوا الترجمة ربما، وتُرسلوا شخصاً الى جانبه منطقيّاً نوعاً ما، حتى نبدأ هذا الحوار. لقد تأخر فعلاً لكنّه لم يزل لدينا بعض الوقت. يعني «يلعن إخت هالشَقلِة»!!!
∎ ∎ ∎
بالمحبّة والـ E-mail
كِل شي عم نِبنِي بالـ weil
سياسة
العدد ١٧٩٨ الاثنين ٣ أيلول ٢٠١٢

03‏/07‏/2009

عبد الله بن عبد العزيز العيفان (2)

زياد الرحباني

الأخبار عدد الجمعة ٣ تموز ٢٠٠٩


2- "عيوني هالعيون!"
- عيسى: كان مبارح يا خيي مخايل، النايب "المُظفَّر" ــ العادي، أخونا وحبيبنا، الأستاذ هادي حبيش قاعد "مستَّت" عالتلفزيون بالنهار عبكرا مدري ضهريات يا خالو، وعم يشرِّح تشريح، ومصِرّ يشرّح موقفو كقوى 14 آذار يللي دايماً ثابتة بمواقفها إنتِ بتعرف.
- مخايل: مفهومة.
- عيسى: أهه، مصِرّ يشرّح وبدون ما يتلّي الجاكيت لأنّو الأستاذ هادي هوّي والجاكيت قصّة قديمة.
- مخايل: مرتّب هالزلمة.
- عيسى: إنتِ مش ضروري تحكي مُمكن؟ اسمعني شو عم قلّك بالأوّل.
- مخايل: (تأكيد) ما عم بسمع.
- عيسى: إي اسماع وخلّيني كفّي.
- مخايل: ماشي.
- عيسى: بقا، خيّك "هادي" مثل "معلّمو" ومثل اللي بيلهمو لمعلّمو، مارق هلّق بكوع كبير، ذاكر كوع الكحالة؟
- مخايل: إي.
- عيسى: إي هاي تكويعة مطلوبة حالياً، لا كوع الكحالة ولا لفتة ضهر الوحش، ولا شي قدّام الزنقة اللي مزنوقينها جماعة "حكيم ويلّله ـ سوريا إطلعي برّا!" سبحان الله، ما هيّي البهدلة بالسياسة وبقيادة الشعوب كيف بتصير؟ إنتِ عارف؟
- مخايل: يعني مش قدّك اسما الله عليك.
- عيسى: البهدلة يا معلّم بتصير أوّل شي، كلّ مرّة نفس الشي وتانياً: بتصير كل مرّة مع نفس الناس، هاي الطبيعة شو بدّك، مسَهّلِتلَكْ إياها، شو بدّك أحلى من إنّو سعادة النايب حبيش، وعا فكرة سعادة لا توصف، عم بيكيّل تلميحات بتشبه التهديد لإسرائيل، كَونو كوّع كوع الكحالة وصار مع "المقاومة" ومع "توازن الرعب" انتبه! ونحنا اللي ما كِنّا فهمانين عليه. إي طبعاً، إنّو نحنا كيف بدّك إيانا نفهم، ما نحنا 8 آذار، كيف معقول واحد بـ 8 آذار يكون بيفهم، أكيد ما بيفهم بدليل إنّو: بدّو يدمّر البلد بحسب ما كلَّفِتو الجمهورية الإسلامية الإيرانية. إي هيدي الإشيا وغيرها، هادي حبيش ما بيقدر يوقف إلا ضدّها. يعني ضد سياسة «المحور الإيراني ـ السوري» الشهير، بس مع الفرق إنّو هالمحور هلّق ما بعرف شو صار فيه من بعد ما قرّرت أميركا وطلبت من «بني سعود» إنو يقرّروا هنّي كمان إنّو سوريا صحيح بهالمحور، بس ما عادت فيه؟! ورح تكون وَصلِة عبد الله بن عبد العزيز عيفان من كوريا الجنوبية دغري شَكّ عالشام كأول سفير بسوريا من بعد أربع سنين يا رَجُل، هيي الشغلة اللي بيستعملوها الأميركان علناً وأقوى من الـ«دير جنرال» (Der General)! يعني شو هلّق؟ راح المحور السوري ـ الإيراني اللي خيَّك هادي كلّ حياتو ضدّو وبشراسة بلغت حدود الـ78450 صوت بالعكّار، وهاي هلّق طازة، مش من كتير زمان.
هلّق شو العمل؟ هلّق الاستاذ هادي حبيش، هوّي أو غيرو يعني مِنِ الخلّ اللي منّو وفيه، بدّهن يتحولوا على التشريح والتوضيح، شو بدهن عالمظبوط من المقاومة لَمَا يرجعوا يزعلوا منها؟
(مخاطباً هادي)
وصّينا خيي هادي، شو بعد عندك هيك شي ملاحظات عالمقاومة أو للمقاومة، شو ناقصك قِطَع، أكسسوارات لعمل مقاومة شيعية صحيح، بس حضارية، مقاومة لبنانية، سيّدة حرّة مستقلّة. يعني إنّو فيها كل مواصفات 14 آذار بس صارت بـ 8. هيدا الشي صعب، هوّي صعب خيّي هادي بس نحنا؟ نحنا طلباتك أوامر وبِتمون... عيوني هالعيون!


02‏/07‏/2009

نَحَــوي

زياد الرحباني

الأخبار عدد الخميس ٢ تموز ٢٠٠٩


(نَحَوي) ورد في مقالة البارحة خطأ في التقسيم والعنونة، ومردُّه، تصادف غياب بعض الأشخاص المساهمين عادةً في إيصال المقالة إلى الطباعة ومنها إلى القارئ. وهو غياب بالطبع لدواعٍ شخصية إنما بطبيعة الحال طارئة وضرورية وخاصة في صحيفة خطها وطني حر لا تشوبه عادة أية شائبة... عادةً... أي أن البارحة كانت استثناءً من سيل مريع من الاستثناءات لكن/ (دارج) ما بيأثر (دارج وبيروتي) بما إنو المقالة مبارح كانت عن بيروت وتحديداً راس بيروت. والصحيح بخصوص مقالة مبارح كان على الشكل التالي:
العنوان: عبد الله بن عبد العزيز العيفان (*)
1 ــــ بين «بربر» وثكنة «بربر خازن» والفجر (موضوع مستقلّ)
2 ــــ «عيوني هالعيون» (موضوع مستقلّ)
(نَحَوي) فاقتضى التصويب، وخاصّة أنّ المقال المعنون كَكُلّ: «عبد الله بن عبد العزيز العيفان» هُوَ موضوع الساعة، فقد بدأ البارحة وسيتبع غداً بإذنه تعالى.

■ أغنية للانتشار العسكري المزمن المتكرّر

(دارج)
بلا ملبّس بلا رزّ
وكل ما تعودوا تفوتوا
كل بيروت تفزّ
لا تفوتوا ولا تطلعوا
خلّيكن في بيروت
منّو الشَّعِب مَعْكُن
وصابر عم بيكِزْ

■ ■ ■

بلا ملبّس بلا رزّ
إنتو لْعَمْ بِتْمُوتوا
وهاي شغلة بِتْعِزّ
ما في لزوم تْمُوتوا
كل واحد هاي بيروتو
وطالما الشَّعِب مَعْكُن
مَعْكُن كل العزّ
ملاحظة: (نَحَوي) إذا أحبّت مديرية التوجيه التابعة لقيادة الجيش تلحين هذه الأنشودة العفوية، الرجاء منها أن تتّصل بي على جريدة «الأخبار» للقيام بالترتيبات الأمنية اللازمة لتسجيلها دون أي استنفار سنّي ــــ شيعي تابع لهذه الفتنة "الملعونة" التي حلّت بالطائفتين الكريمتين، وخاصةً أنّ للأغنية موّالاً في البداية عن القائد الواعد الجاهز العماد جان قهوجي.
ــ شكراً ــ


01‏/07‏/2009

عبد الله بن عبد العزيز العيفان (*) بين «بربر» وثكنة «بربر خازن» والفجر

زياد الرحباني

الأخبار عدد الاربعاء ١ تموز ٢٠٠٩


عيسى: لسوء الحظ أو لحسنو ما قادر إجزم، إنما في اشياء بيصير الإنسان ـ المواطن قادر يحصرها مع الوقت، خاصة إذا بتقعّدُو دولتو وجمعية حماية المستهلك ونقابة الفنانين والرقاصات والبَجَع! فترات قسرية بالبيت بحجة إنّو المستوى الفني العام متدهور كتير وهالنقابة أول مين عم بيعاني والأساتذة أنطوان كرباج وإحسان صادق هني أكتر تنين عم بيعانوا وعم يحاولوا يكافحوا الانحدار خلال النهار إنما الامكانات محدودة والدولة، نكاية فيهن يمكن، بتضل مقصّرة ومستلشقة، فـ... بيحاولوا بالنهار من خلال نقاباتهن الكتيرة اللي ما بتتوحّد يا شيخ وهني خوتانين طبعاً كمان من هالقصة وبعبّروا عن قرفهن بالليل بالبرامج التلفزيونية الهابطة كمان والمسرحيات اللي مدري ليش وحدها نافدة من هالهبوط بعكس حركة التاريخ!! .. ليس...
في اشياء اذن، متل ما ذكرنا، بيصير المواطن عالبطالة الموسمية والقعود، تنحصر معو الاشيا اللي بتحصل، ما بيروت صغيرة، وطبعاً أنا عم إحكي بالنهاية عن حالي وعن خبرتي بهالموضوع. صرت فيني أكدِلكُن مثلاً، شو هوي الوقت النموذجي لسرقة نوع من السيارات أو لزرع العبوات أو رمي القنابل، واللي هوّي تقريباً ذاتو، وهيدا شي ممتاز (المفروض) للجهات المتعددة خارج مؤسسة الجيش اللبناني، السهرانة عالأمن، أي بس لأيا ساعة؟! هون... والنوم طبعاً ودايماً سلطان، الوقت هوي يا إخواتي وعا مسؤوليتي، أو A: من التلاتة ونص وخمسة للأربعة إلا تلت، أو B: اربعة ونصف إلا خمسة للأربعة ونص وخمسة، خمسة إلا تلت مكسيموم لأنو بعد هيك ممكن يتعرض الجاني او المخطط لأي جناية من اللي ذكرناهن، لكبسات أو مفاجآت من قبل عمال توزيع الصحف اللي بيتجمعوا قبل الانطلاق حد ليبانون تاكسي ومعتوق للمعجنات حد مبنى جريدة "النهار" القديم، ليه هالوقت؟ بسيطة كتير لأنو هيدا الوقت بيسقط قبل أذان الفجر مع كل التغييرات الفصلية بتوقيتو واللي بتتلاعب بين: الساعة 3،50 (أربعة إلا عشرة) والـ4,15 (أربعة وربع) وبعد فلول آخر دوريات قوى «القمح الداخلي» الراجعين تلفانين من هالمواطنين الفاسدين والكذابين ومرقوا ينسوا تعبهن عند «بربر» بالفرعين: حمرا وسبيرز، قبل ما يسرّبوا على ثكنة «بربر خازن» بمنطقة معروفة بس سرية تابعة بشكل أو بآخر لشارع فردان. إي والله!
بتعرفوا مثلاً ؟ شو الوقت النموذجي لتفوت فيك، دورية صباحية مبكرة لشرطة سير بيروت إنت وصافف سيارتك تحت بيتك ونايم ربما او هيك بتتمنى ويطلع العنصر (معاون أو معاون أول) اللي كان هوي سايق الجيب الإسباني الحديث وتفتحلو ليقلّك: صباح الخير، فتنا فيك استاذ، بتحب تنزل معنا تشوف الضربة؟! وشو الوقت النموذجي مثلاً من بعد ما تلبس تيابك دَرْكبة وتنزل معو، ليطلب منك ظابط الدورية انو: «بلكي استاذ منطلبلك العميد نبيل مرعي، قائد شرطة بيروت، وبتقللو انو انتِ معقول تسقط حقك عن العنصر يللي كان سايق وفات فيك، لأن إذا ما عملنا هالاتصال معقول يحبسوه جمعة لعشرة أيام، وحضرتك بتعرف إنو ما بتطلع إلا براس المعتّر!! فخلينا نطلبلك العميد وهاي المعاون ما رح ينسالك إياها (وفيك تكفي: وبوعدك إنو من هالصبحية وبالرايح - يعني نسينا نقللكن يا اخواتي وقت الصبحية النموذجي : الساعة سبعة وخمسة عابكرا- إي فـ: «من هالصبحية وبالرايح بيوعدك المعاون انو كيف ما كبس أو شفط أو كوّع ومهما كانت المهمة اللي ضاهر فيها، ما بقا ممكن يفوت فيك ولا مرة، صدقني! هاي غلطة، أنا عم بعترفلك، إمضيلي هون بس. المحضر مضطرين نعمل محضر لأنو»).!!
هلّق، متل ما في اوقات كتير محددة بتصير تبيّن وتنحصر مع الوقت، في مناطق ضمن بيروت بتنطبق عليها نفس المواصفات، منطقة راس بيروت على سبيل المثال، شو بدك! لذة راس بيروت، إنو بكل مراحل الحرب، من الخطف عالهوية للاجتياح بالـ82 لحرب الجبل لمعارك «أمل» والاشتراكية ـ لحرب التحرير لحرب الإلغاء لوصول الحريري لاتفاق نيسان بالـ96 للتحرير بالـ2000 لـ11 أيلول ومبنى التجارة العالمي تصوّر، لحرب العراق الثانية بالـ2003 لاستشهاد رفيق الحريري لانسحاب القوات السورية هيّي ومؤتمر الطائف لعدوان تموز لاعتصام المعارضة من 2007 لـ7 أيار السنة الماضية، ظلّت منطقة راس بيروت سبحان الله، منطقة نموذجيّة للعيش المشترك، لوجّ لبنان الحقيقي اللي كل السواح والاجانب بيقصدوه بس يفكروا يجوا عا بيروت، وهالشي مردّو إنو شو في ملّة معقول تخطر عا راسك كلها بتلاقيها موجودة براس بيروت.
مخايل: إي مظبوط يعني إنو مش سُنَّة عالحَّل.
عيسى: اي طبعا، ما شو بيجيب الكويتية والسعودية لكن؟.
■ ■ ■
2 «عيوني هالعيون»!؟
عيسى: كان مبارح، النايب المظفر الاستاذ هادي حبيش مستقبلينو عالتلفزيون بالنهار عا بكرا يا خالو... (يتبع).
(*) يتبع أيضاً ـ يتبع هادي حبيش أو العكس صحيح.


27‏/06‏/2009

من مدينة همبورغ [3]

زياد الرحباني

الأخبار عدد السبت ٢٧ حزيران ٢٠٠٩


- عيسى: (بهمبورغ، واقف بالصفّ ليشتري تلات علب دخّان، مخايل وراه). ما بتحكي إنكليزي. الصبيّة اللي حدّا، ممكن، بس الختيارة أكيد ما بتحكي.
- مخايل: إيه بس عم قلّك أنا مبارح حكيتها بالانكليزي وجاوبتني.
- عيسى: هيدي الختيارة؟ ولّا غيرها؟
- مخايل: هيّي إيه.
- عيسى: غريب، هلّق سألها العراقي اللي اشترى وضهر Do you speak English? قالتلو no English ـ ودلّتو عالصبية اللي عم قلّك عنها.
- مخايل: إيه بس أنا حكيتني إنكليزي عم قلّك.
- عيسى: كيف؟ متل كيف؟
- مخايل: عم بسألها Do you English?
- عيسى: Do you English?!
- مخايل: إنّو إيه متل ما قلّها العراقي.
- عيسى: (صحّحلو) Do you speak English?
- مخايل: إيه الذي هُوَ، إيه جاوبتني No English
- عيسى: مَ عم بقلّك ما بتحكي إنكليزي، مَ هيّي عم بتقلّك.
- مخايل: فهمان، بس كيف عرفِت شو سألتها لو ما بتعرف إنكليزي؟
- عيسى: روح يا... (الصفّ واقف متل ما هوّي)
- مخايل: (بعد تفكير) هيّي ما بدّها تحكي معو لأنّو عربي، هيّي بتعرف بس ما بدّها تحكي معنا لأنو عرب.
- عيسى: أكيد عرب إذا ?Do you English. عرب كتير!!!

■ ■ ■

- عيسى: شو هوّي أكبر سرّ بالعالم، غير أسرار الآلهة وأسرار الطبيعة؟
- مخايل: أكبر من أسرار الآلهة؟!
- عيسى: معلوم.
- مخايل: في أسرار كتير بالعالم.
- عيسى: (بعزم) لا ما في أسرار كتير. انا رح هوّنلك ياها، منّو سرّ التوبة ولا سرّ "التثبيت".
- مخايل: التثبيت؟!
- عيسى: طبعاً، ولا سرّ العماد.
- مخايل: "عون" يعني؟
- عيسى: العْمَاد، العْمَاد، المعمودية يعني.
- مخايل: آه المعمودية إلها سرّ؟
- عيسى: شي أكيد، هيّي سرّ! ولا سرّ "الأفخارستية"، سامع فيّا هي؟
- مخايل: لاه.
- عيسى: إيه، ولا سرّ الزواج ولا سرّ الكهنوت.
- مخايل: أوف أكبر من سرّ الكهنوت؟!
- عيسى: طبعاً.
- مخايل: العمى شو هوّي هالسرّ هيدا؟
- عيسى: سعر الكلفة.
- مخايل: أها... أكيد؟
- عيسى: إيه أكيد، إعرفلي سعر الكلفة إذا فيك، ولا يمكن، هيدا سرّ ركّبوه "الشرّيرين" لما يعرفوه الأوادم ولا يقدروا يطالبوا بزودة، وإذا طالبوا، ما يعرفوا قدّي إلهن حقّ يطالبوا لأنهن ما بيعرفوا سعر الكلفة.
- مخايل: آه... بس "الشرّيرين" بيعرفوه يعني؟
- عيسى: إلمفروض، بس ما كتير / آخر همومهن، وأوقات بينسوه كمان، إيه شو هنّي اللي عم بيشتغلوا بمعاش ثابت؟! هولي ما بيطيقوا شي ثابت، من هيك بيفضّلوا ينسوه ويتذكّروا بس وبشكل غامض، إنّو هوّي كتير عالي.
- مخايل: شو هوّي؟
- عيسى: سعر الكلفة خيّي.