20‏/03‏/2008

يا ربّ ارْحَم

زياد الرحباني
الأخبار عدد الخميس ٢٠ آذار ٢٠٠٨
أبانا الذي في السماوات ليتقدّس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، بالمناسبة أنا يا سيّد متوقّفٌ في سيارتي عند تقاطعٍ رئيسي في العاصمة بيروت ستّ الدنيّا، منذ نحو 20 دقيقة. أُمرّر سيارات إخوتي في الوطن والمصير، وقد تسنّى لي، ربّي وإلهي، خلال انتظاري، أن أتذكّر كيف أن «هناك فرحاً أكبر في العطاء ممّا هو في الأخذ» وكيف «أمزّق معطفي إلى قطعتين لأكسو عرياناً برداناً». ويبدو لي أن لا أحد من هؤلاء العابرين بسياراتهم يفكّر في ذلك غيري. ربّي وإلهي، اغفر لي ولتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، هل لي بأن أعتبرهم يهوداً وتجار الهيكل، وأدخل عليهم بسيارتي غاضباً، علّني أدرك بيتي؟ فعائلتي مؤمنة وبانتظاري، يا ربّ ارحم.

15‏/03‏/2008

ما العمل ؟

زياد الرحباني
الأخبار عدد السبت ١٥ آذار ٢٠٠٨
لا يُتَرْجَم
لم يرشح أي معطى عما دار في اللقاءات الجانبية في قمة دكار حول المساعي العربية والإيرانية الجارية لإنهاء الأزمة التي تعتري العلاقة السورية ـــــ السعودية بما يؤدي الى انفراج قبل القمة العربية المقررة في دمشق. وبدا أن الجميع في الداخل والخارج ينتظرون عودة الوفود المشاركة في القمة الى بلادها حتى يظهر الى العلن ما أنتجته تلك اللقاءات وما سيعقبه من خطوات في الأيام المقبلة بين العواصم المعنية بالمساعي.
وفي انتظار اتخاذ الرئيس فؤاد السنيورة قراره النهائي بشأن المشاركة في القمة العربية أو عدمها، أظهر ممثلون لقوى 14 آذار في مؤتمرهم امس في بيروت رغبة واضحة في عدم تلبية الدعوة، باستثناء الرئيس أمين الجميّل الذي رأى وجوب المشاركة فيها، فيما أكد آخرون أن هذا الأمر سيدرس في مجلس الوزراء لاتخاذ موقف نهائي وحاسم في شأنه، ولا سيما أن هناك عدة وجهات نظر، والجميع ينتظر بصورة خاصة عودة النائب سعد الحريري من السعودية حيث يجري مشاورات تتصل بزيارة ولي العهد سلطان الى قطر ومشاوراته مع قيادتها حول ملف لبنان والعلاقات مع سوريا.
وكانت لافتةً دعوة وثيقة قوى السلطة التي تُليت في المؤتمر الى طيّ صفحة الماضي مع سوريا وتطبيع العلاقات معها، «وذلك بعودة النظام السوري الى الحظيرة العربية بعدما تحول الى حصان طروادة بمواجهة العالم العربي».
في هذه الأثناء أعادت القمة الإسلامية «تأكيد دعم المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية ودعوة القيادات السياسية اللبنانية الى إنجاز انتخاب المرشح التوافقي في الموعد المقرر والاتفاق على أسس تأليف حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن بما يمنع التداعيات الناجمة عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان وبما يمنع الانقسامات».
لكن تطورات أخرى كانت تجري في باريس، حيث أفيد أن ناظر القرار 1559 تيري رود لارسن أجرى مشاورات مع المسؤولين الفرنسيين، وذلك قبل تقديم تقريره في شأن تطبيق القرار 1559 إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المقرر في 24 الجاري، وجاءت هذه الزيارة بعد أيام من عودة نائب مدير دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية لودفيك بوي من لبنان، حيث أجرى محادثات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين تركزت على انعكاسات المأزق الدستوري على قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب اللبناني. وقال لارسن لـ«الأخبار» إن زيارته لباريس تهدف إلى التشاور قبل تقديم تقريره، رافضاً التعليق على ما آل إليه الملف الرئاسي وتأثيره على تقريره.
إلا أن مصادر متابعة لهذا الملف أكدت أن الانتخابات الرئاسية اللبنانية هي في قلب المحادثات الدائرة حول العالم، مشيرة إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي أعلن فيه انطلاق المحكمة الدولية، يصبّ في رزمة الضغوط الهادفة إلى تجاوز عقدة انتخاب رئيس للجمهورية.ورداً على سؤال لـ«الأخبار»، أكدت الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية باسكال أندرياني أن باريس «ليس لها أن تقرر من يذهب إلى القمة»، مشيرة إلى أن موقف فرنسا معروف، وهو مرتبط بموعد 25 آذار المقرر لانتخاب رئيس جديد، مضيفة أن باريس «تتمنّى انتخاب الرئيس في هذا الموعد»، وأكدت مصادر قريبة من لارسن أن بان كي مون «يعمل بقوة وعزم» في محاولة أخيرة «لإجراء الانتخابات الرئاسية خشية انعكاس فشل القمة العربية سلباً على مجمل المنطقة بشكل غير مضبوط يؤدي إلى فوضى تمسّ تداعياتها اليونيفيل».
وذكرت مصادر عربية في باريس أن النقاط الثلاث الواردة في المبادرة العربية «لم تعد تمثِّل رزمة واحدة مطلوباً تنفيذها قبل الخامس والعشرين من هذا الشهر، ما يعني أن العمل جارٍ لانتخاب رئيس بصورة عاجلة على أساس التوافق بعد القمة العربية على تأليف الحكومة وقانون الانتخاب».
ساترفيلد
والى ذلك شكك كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد في إمكان نجاح القمة العربية المقبلة بسبب ملف لبنان. وقال «نجد صعوبة في رؤية كيف يمكن أن تكون القمة العربية ناجحة في وقت تعرقل فيه سوريا انتخاب رئيس للبنان، لكن القرار المتعلق بمستوى التمثيل في هذه القمة تقرره الجامعة العربية والدول الأعضاء».
وعن إرسال بلاده بوارج حربية إلى السواحل اللبنانية، قال ساترفيلد «إن الولايات المتحدة تنشر قواتها حول العالم ومن ضمنها منطقة الشرق الأوسط للدفاع عن مصالحنا وحماية حلفائنا وأصدقائنا والدفاع عن مصالحهم، ويجب أن يُنظر إلى الانتشار العسكري من هذه الزاوية على أنه إشارة لحماية وتقدم مصالح حلفائنا وأصدقائنا في المنطقة والتصدي للدول التي تعارض هذه المصالح».

13‏/03‏/2008

عادةً

زياد الرحباني
الأخبار عدد الخميس ١٣ آذار ٢٠٠٨
ربّما وجب التذكير أحياناً بأنّك، في أثناء بحثك عن المكان المثالي الذي منه تستطيع أن تكشف مواقع جميع الباقين، تكون، لحظة وصولك إليه، قد وجدت، عادةً، المكان الذي تكون أنتَ فيه مكشوفاً لـ«هذا» الجميع. فخفِّف يا عزيزي من صفير الإعجاب وأنتَ تلصق عينيك بالمنظار.
¶ ¶ ¶
أعجب أحياناً كيف أنه في زحمة تكرار المواقف السياسية نفسها والجمود السائد الرتيب في المشهد العام، تضيع بعض المواقف المختلفة الإيجابية. فعندما يقول فجأة الرئيس السنيورة: «إن هاجمتنا إسرائيل هذه المرّة فسنكون كلّنا صفّاً واحداً في الدفاع عن الوطن»، عادةً، لا تدعوا الفرصة تفوتكم!

11‏/03‏/2008

عيدها

زياد الرحباني
الأخبار عدد الثلاثاء ١١ آذار ٢٠٠٨
كلّف الله المرأة أن تصف أحاسيسها للرجل، وصفاً وانطباعات، وكلّف الرجل أن يريها، دونما انطباع، أحاسيسه بالعين المجرّدة، فجعل جرمه دوماً مشهوداً.
¶ ¶ ¶
وهب الله الرجل القوّة وكلّف المرأة سحبها منه.
¶ ¶ ¶
النساء يتعذّبن ويبكين، حسناً، لكنّ الرجال يُتَوفّون.

ملاحظة: إن عيد المرأة في الطبيعة حصراً، فحيث يحكم الرجل لا أعياد.

07‏/03‏/2008

الانحطاط

زياد الرحباني
الأخبار عدد الجمعة ٧ آذار ٢٠٠٨
يكون الانحطاط في المجتمع أفقياً على الدوام. فسلسلة العلاقات الاجتماعية بين الفعل وردة الفعل، تأخذ بالانحطاط تباعاً وبشكل متبادل، حتى يتساوى المعدّل العام بفروقٍ لا تُذكر. إن نائباً كذاك ومطربة كهذه يؤثّران على مستوى الطبيب والمهندس وبائع الجرائد. وإن أي ارتفاعٍ ملحوظٍ في مكان ما على السطر الأفقي للانحطاط، يكون ازدهاراً في الانحطاط، يفترض رسمه بإشارةٍ إلى ما دون السطر منطقياً، لكن منطق الانحطاط مقلوب.
ما مناسبة هذا الحديث؟
لا شيء، معلومةٌ عن الانحطاط، لِئَلاّ...
¶ ¶ ¶
ـــ مخايل: عندما تندلع التظاهرات في أكثر من دولة أوروبية وعربية احتجاجاً على ما يحصل في غزة أو في العراق أو في لبنان، لا نسمع ولا مرّة عن تظاهرة في السعودية، هل يُعقل هذا يا عيسى؟
ـــ عيسى: إن حق التظاهر في المملكة ممنوع.
ـــ مخايل: يعني أنهم لم يتظاهروا ولا مرّة؟
ـــ عيسى: بلى، التظاهرات هناك سريّة.
ـــ مخايل: تظاهرة سريّة؟!
ـــ عيسى: نعم، تظاهرة لكن غير علنيّة، حتى لا يتم الاصطدام بالشرطة.
ـــ مخايل: وكيف تتمّ التظاهرة؟ إن التظاهر هو فعل ظهور، إنه إظهارٌ لتعبيرٍ ما.
ـــ عيسى: هذا لو كان مسموحاً، هذا نوع من التظاهر العلنيّ، يقابله في بعض الحالات تظاهرٌ سرّي.
ـــ مخايل: وما الذي يؤكد لك أنه يحصل؟
ـــ عيسى: غداً عندما يخرج إلى العلن سترى.

28‏/02‏/2008

صورة

زياد الرحباني
الأخبار الخميس ٢٨ شباط ٢٠٠٨
عندما تتعدّد التحاليل والأبحاث وتتنوّع في وضعنا العام القائم، وتصل كلّها على اختلافها، إلى نقطة الجماد، حيث يعجز العقل أن يواصل التفسير، وذلك رغم تكرار المحاولة ومرور الزمن، يكون الأبسط والأجدى الابتعاد عن التفاصيل، إعادة الرأس شيئاً ما إلى الوراء، للتمكّن من رؤية المعطيات الأساسية من جديد وتعدادها.
ـــــالأكثرية موجودة في بعض مواقع السلطة، كالحكومة في السرايا ينقصها وزراء شيعة من المعارضة. المعارضة موجودة بقوّة في الشارع، خاصّة باعتصامها الدائم في وسط البلاد على بعد أمتار من السرايا الحكومية.
ـــــ الحكومة برئاسة سنّي ورثت لم ترث ورثت لم ترث، المهمّ ورثت صلاحيات رئيس الجمهورية الخالي موقعه. تحاول أن لا تستعملها كلّياً كي تزعج لا تزعج تزعج لا تزعج البطريرك الماروني ورعيّته الطيّبين. لذا فالبطريرك غير مزعوج مزعوج غير مزعوج شرط أن يُنتخب رئيس بأقل عدد من السنين.
ـــــ السلطة الأكثرية تجتمع وتقرّر. المعارضة تنفّذ ما تريده من المقررات أو تنفّذ عكسها أو لا تنفّذ مع أنها أقلّية!!ـــــ قائد الجيش ميشال سليمان هو المرشّح التوافقي، وذلك بامتياز لدرجة أن الطرفين استغنيا عن انتخابه فهذا من تحصيل الحاصل.
ـــــ الجيش يقف على مسافة واحدة من الجميع مهما قرروا أن يفعلوا ضمن الأمن المعقول، بل هو يحمي كلّ قائد في المنطقة التي يختارها. وفي هذا ترف نسبي بل فائق.
ـــــ رئيس مجلس النواب منتخب دستورياً والوحيد في هذه اللحظة، لكنّه أيضاً قائد من قادة المعارضة، ولمَ لا؟ فالرئيس السنيورة من قوى 14 آذار وغير دستوري بالكامل، بالنسبة لما اتّفق تسميته: نصف الشعب اللبناني في الداخل، في الداخل والخارج؟ في الداخل؟ لا أحد يدري ورئيس المجلس متفائلٌ بإفراط رغم كل سوداوية ما يحصل.
ـــــ كلّ النقاط المطروحة للحوار بين الموالاة والمعارضة قابلة للاختلاف باستثناء بند سلاح المقاومة، فالكلّ يعتبره شأناً داخلياً ووطنياً يبحث فقط بين اللبنانيين، وقد أدّى إصرارهم مجتمعين إلى تضمينه في القرار 1701.
ـــــ قائد المقاومة المعترف بها عربيّاً وعالمياً شخصية مطلوبة، وهي هدف للاغتيال علناً، بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي لأميركا، أما باقي الزعماء اللبنانيين فغير مطلوبين، لذا يجدون صعوبة معظم الأحيان، خاصة وقت الحوار في إيجاد المكان الآمن المناسب لذلك. لذا لا يحاورون وإذا حاوروا يحاورون غيره عنه.
ـــــ تعتقد الولايات المتحدة الأميركية أنّ كلّ الجماهير الشيعية اللبنانية التي يجمعها قائد المقاومة هي جماهير إرهابيين، وربما كان هذا ممكناً في بلد متمسّك بالقيم الديموقراطية القائمة على التنوّع.
ـــــ يريد الرئيس السنيورة أن يفرض شروطه في الحوار لكنّه لا يستطيع، لأن المعارضة تمنعه من ذلك، فكيف سيفرض شروطه وهو يصرّ على ذلك ومنفتح على الجميع؟!
هذا داخليّاً دون وقبل أي تدخّل خارجي. رجاءً، خذوا لنا صورة كما نحن الآن وقبل أن يتغير شيء، إنها تاريخية منذ الآن.

22‏/02‏/2008

اللاأخلاقيّان

زياد الرحباني
الأخبار عدد الجمعة ٢٢ شباط ٢٠٠٨
المنطق يقول إن مصداقية حزب الله ومصداقية أمينه العام من أكثر الصفات سوءاً ونكداً على أعدائه الداخليين، وخاصةً أن إسرائيل، في أكثر من مناسبة، اعترفت بهذه المصداقية. لكن جدليّة الأضداد وسخرية القدر تطيحان المنطق الأول وتجعلان اللاأخلاقِيَّيْن أشدّ تمسّكاً واستغلالاً للمصداقية هذه. فهي وسيلتهما للتلاعب حتى ولو إلى الفتنة. عندما يقول حزب الله إنه «مهما حصل فلن يستعمل سلاحه في الداخل» يتكفّل اللاأخلاقيان بشتّى أنواع الاستفزاز والتحدّي والتعالي والازدراء لهذا الحزب، لعلّه يستعمل سلاحه في الداخل، فيطيحا المصداقية.
إن إسرائيل، منذ إنجاز القرار 1701، تعتبر أنها، إن أنجزت شيئاً واحداً من خلال حرب تموز، فهو القرار هذا على ركاكته، وتحاول، حتى الآن، عدم استفزاز حزب الله. أما اللاأخلاقيان فيريدان صرف هذه المصداقية حتى آخر ذرّة. هل يفكّر هذان السقيمان بمستقبل لبنان أم بمستقبل حزب الله؟ إن العاطل عن العمل يختار عادةً الطرق الأطول للتنقّل.