12‏/01‏/2008

بعيداً (2)


زياد الرحباني
الأخبار السبت ١٢ كانون الثاني ٢٠٠٨
مخايل: خالي من الكحول.
عيسى: ما به؟مخايل: كاد أن يموت.
عيسى: وماذا فعل؟
مخايل: قرّر أن يشرب ولكن باعتدال.
عيسى: هذا أفضل بالتأكيد.
مخايل: خالي عنيد.
عيسى: وأنا أيضاً، خالي من الكولستيرول.
مخايل: ما به؟
عيسى: ترك كتلة المستقبل.
مخايل: أهَه.
عيسى: نعم وقد مُنع عن التكتل الطرابلسي وعن شتى أصناف الكتل وسُمح له بوهّابية في الأسبوع حدّاً أقصى.
مخايل: وكيف يتدبّر نفسه؟
عيسى: إنه يذوّب أبو هريرة 3 مرات في اليوم.

04‏/01‏/2008

بعيداً [1]

زياد الرحباني
الأخبار، عدد الجمعة ٤ كانون الثاني ٢٠٠٨
انتبهتُ بعد دخولي بسيارتي موقفاً للسيارات إلى جملةٍ مدهونةٍ بالبويا الحمراء على أحد حيطان المكان تقول: لسنا مسؤولين عن السرقة لا ليلاً ولا نهاراً. وقد تمَّ ترميمها ببويا بيضاء للتأكيد وأضيفت إليها كلمة: الإدارة.
نظرتُ في المكان بعض الشيء واستدرتُ بالسيارة محاولاً الخروج، فعاجلني شابٌّ يفترض أنه المسؤول عن النشاطات الأخرى غير السرقة في هذا المكان، و«خبط» بيده على مؤخّرة السيارة قائلاً:
ـــــ اترك السيارة والمفاتيح يا أستاذ وأنا أهتمّ بها.
ـــــ لا شكراً، أُفضّل أن آتيكم في أوقات أخرى.
ـــــ سيّدي يوجد مكان هنا.
ـــــ أشكرك فعلاً، المشكلة ليست في المكان، لقد قرأتُ ما تقوله «جداريتكم» هذه وفهمتُ أنكم غير مسؤولين عن السرقة لا ليلاً ولا نهاراً، ففضّلتُ أن أركن سيارتي في الوقت المتبقي.
ـــــ وأين هذا؟
ـــــ إنّه مكانٌ عظيم لن تحلم به لا في الليل ولا في النهار.
■ ■ ■
ـــــ ألا يكفي هذا المريض كل تلك النباريش الموصولة بجسده وفمه وأنفه عدا المصل والأوكسيجين، كي تكبّلوا يديه وتربطوا رجليه بالسرير الحديدي؟
ـــــ فعلنا ذلك خوفاً على حياته، خوفاً من أن يؤذي نفسه، إنه ميّالٌ إلى ذلك.
ـــــ وما به؟ ممَّ يعاني بالضبط؟
ـــــ إنّه ينازع.

01‏/01‏/2008

فداحة



زياد الرحباني
الثلاثاء ١ كانون الثاني ٢٠٠٨، جريدة الأخبار

ـ ما قيمة الإنسان إذا ربح العالم وخسر نفسه؟
ـ لا يربح شيئاً.
ـ وما قيمة هذا الإنسان إذا ربح السنيورة وخسر نفسه؟
ـ يربح السنيورة نفسه ونفسك.

19‏/12‏/2007

في المغارة

زياد الرحباني
الاربعاء ١٩ كانون الأول ٢٠٠٧، جريدة الأخبار
الآن، وعيد الميلاد يقترب ورؤوس الجبال راحت تكتسي باللون الأبيض، الآن، وعيد ميلاد السيّد المسيح يحلّ شيئاً فشيئاً على الغابات والمواقد والمباخر والنفوس، أيسير المؤمنون ككلّ سنة في دربهم إلى مغارة بيت لحم، مستنيرين بالنجمة البعيدة؟
أيسير المسيحيّون بخشوع وإحباط، بالرجاء والفراغ إلى المولود الجديد، يتقدّمهم راعيهم البطريرك صفير وسط الترانيم وقرع الأجراس؟
فيلاقيهم الملائكة معلنين القيامة ويرافقونهم حتى المغارة المنشودة؟
أيدخل البطريرك خاشعاً ويجثو أمام المزود ليجد فيه فؤاد السنيورة؟ البطريرك مصعوقاً:
«ربّي وإلهي ما هذا؟»، «سيدي» يجيبه شهيد المجوس الحيّ: «الطفل ساهر على الدستور ليس إلا ولن يبقى لحظة واحدة فور إتمام الانتخاب».
ينتفض البطريرك ويخرج عن أطواره الميلادية زاعقاً:
«هذه ليست السرايا يا بني إسرائيل، إنها المغارة المقدسة، ولا هذا الدستور، إنّه الإنجيل، رُفِعَت ليلة العيد!».
إن المنطقة قادمة فعلاً على سلسلة تطورات دراماتيكية، ميلادية وغيرها.

13‏/12‏/2007

دستوريّ!



زياد الرحباني
جريدة الأخبار الخميس 13 ك1 2007
ـــ مخايل: قلّي يا عيسى أليس الفراغ الذي وصلنا إليه، فراغاً دستورياً؟
ـــ عيسى: بلى.
ـــ مخايل: وعلامَ كلّ هذه الضجّة إذاً؟ أنا اعتقدتُ أنّه غير دستوري.
ـــ عيسى: أعوذ بالله، دستوريٌّ مئة في المئة... هم ضائعون!

11‏/12‏/2007

ما همّنا!



زياد الرحباني
- جريدة الأخبار الثلاثاء ١١ كانون الأول 2007

يجب ألاَّ يرتعب المواطن كلّما مرّت البلاد بأزمةٍ أو استحقاق. إن إكثار بعض السياسيين أو تركيزهم على استعمال بعض المفردات في أوقات كهذه، يبقى في إطار التحذير والإرشاد إلى مستوى الخطورة ليس إلاّ.
إنَّ مفرداتٍ كـ: «الشرّ المستطير، المجهول، شفير الهاوية والفراغ»، لا يفترض، رغم وقعها، أن تثير الهلع بعد اليوم.
بل إن بعضاً من الرويّة والتركيز يساعد في تجزئة هذه العبارات وإعادتها إلى حجمها الطبيعي.
وهو ما سيدعنا نلاحظ أنّنا اجتزنا الكثير منها ولم يبقَ سوى القليل.
إنّ الشرَّ المستطير، على سبيل المثال، الذي هدّدنا لفترة خلت، تلاشى وحده واندثر.
وهل يُرهِبُ شرٌّ مستطير قوماً بين الهاويةِ والشفير؟
إنّه شرٌّ حديث العهد، صيفيٌّ على العموم، وقد زال مع حلول التشارين ولم يعد يؤتى على ذكره.
بقي أمامنا عملياً المجهول والفراغ.
وقد استُنفرت جميع الطاقات الوطنية ومناراتِ الإدراكِ والحكمة، واتُخذت كامل الاستعدادات الأمنية والدستورية للدخول بسلاسةٍ من الهاوية إلى الفراغ بدل أن تُتْرَك البلاد للمجهول.
ودخلنا فعلاً وبخطى ثابتةٍ في «الفراغ الهادئ».
والحمد للّه أننا لم ندخل في الفراغ! لكن، ورغم المهارة في دخول الفراغ الهادئ بسلامة، لاحظت بعض الأصوات الواعية الرصينة أن الخوف الفعلي ليس من الفراغ الحالي، بل من الاستمرار في الفراغ.
فالاستمرار في الفراغ هذا، هو الذي قد يدخلنا في الفراغ فعلاً!
وقد أبدى بعض النواب المسيحيين تخوّفاً من «التعوّد على الفراغ» الذي هو أخطر من الفراغ الموعود. وقد شدّد البطريرك صفير قبل أيام ثلاثة على أن تعديل الدستور أفضل من الفراغ. وهو لا يقصد بالطبع الفراغ الذهبيّ الحالي، بل الفراغ الآتي: فراغ الراشدين، الفراغ المشترك.
لا شكَّ في أن الفراغ الحالي مميّزٌ وفعّال، لكن من المستحسن أن يتمَّ الاستسلام إليه مرّة في الأسبوع على الأكثر، أو كفراغٍ عند اللزوم خشية الوقوع في الفراغ السليم!
وعليكم بـ«الفراغ الصيني» باقي أيام الأسبوع، فهو نوعٌ من «الفراغ بالأعشاب» الصحّي والمهدّئ الذي سيهيّؤكم لاستقبال «الفراغ السحري للأطفال» القادم مع عيدَي الأضحى والميلاد.
ماذا؟ وهل تفضّلون الدخول في المجهول؟
دعوا المجهول للسنة الجديدة.

04‏/12‏/2007

فلا تخافوا!


زياد الرحباني
الثلاثاء ٤ كانون الأول ٢٠٠٧، جريدة الأخبار
لو كانت البلاد التي نعيش ونموت فيها، جمهوريةً من ورق مكوّنةً من قصاصاتٍ مختلفة الأشكال، متنوّعة الألوان، تحاكي إلى حدٍّ بعيد واقعَ اليابسةِ بكاملِ تضاريسها ساحلاً وجبلاً، لأمكن أن نُسلِّم بأنْ لها رئيساً للحكومة واسمه فؤاد السنيورة، وقد بقي بعدما انصرف رئيسها للجمهورية.
ولمَ لا؟ فولاية الأخير انتهت، وأكثر من ذلك فهي لم تكن شرعية، نعم.
لو كانت هذه الربوع عبارةً عن مجسّماتٍ كرتونية تجسّد بأشكالها الهندسيّة الفنيّة، نموذجاً افتراضياً عن الوطن، لأمكن أن نصدّق أن قائد المواجهة مع إسرائيل في تموز 2006 الذي حيّته غالبية دول الأرض، لا يزال محتجباً لأنه عرضةٌ للقتل، نعم.
وإلى جنوبِ هذا المجسّم الكرتونيّ الأسمر يجثم «ما هبَّ ودبّ»َ من جيوش الأمم المتحدة ساهراً على الأمن.
لو أنّ كلَّ ما هو حاصلٌ يجري في قصورٍ وكهوفٍ رمليةٍ، يتسلّى ببنائها الأطفال على الشاطئ، لأمكن أن نصدّق أنّ «الوحش» يطارد مجموعة من النواب ليفترسهم، وقد لجأوا إلى فندق معروف واسمه: الفينيسيا.
ولمَ لا؟ فكل الجمهورية مباحةٌ للوحش إلاّ هذا الفندق.
لا بل إن مجرّد وقع علامة الفينيسيا التجارية على «الوحش» كوقع إشارة الصليب على «دراكولا»، نعم.
لكننا في الواقع يا إخوتي في بلادٍ حقيقية، في بلاد على الأرض، والحمد للّه، لا هي من رملٍ ولا من ورقٍ ولا من كرتون.
ولا يعقل أن يحدث فيها شيءٌ من ذلك كلّه.
هي مجرّد أوهام، لذا، فلا شرعيّة لها ولا علاقة لها بالدستور.
فلا تخافوا!